تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 506

مساهمون:

ص٥٠٦

الرابعة : إذا اشترك حرّ وعبد في قتل حرّ عمداً ،

قال في النهاية : للأولياء أن يقتلوهما ويردّوا إلى سيّد العبد ثمنه ، أو يقتلوا الحرّ ويؤدّي سيّد العبد إلى ورثة المقتول خمسة آلاف درهم ، أو يسلم العبد إليهم أو يقبلوا العبد ، وليس لمولاه على الحرّ سبيل . والأشبه أنّ مع قتلهما يؤدّون إلى الحرّ نصف ديته ، ولا يردّ على مولى العبد شيء ما لم تكن قيمته أزيد من نصف دية الحرّ ، فيردّ عليه الزائد . وإن قتلوا العبد ، وكانت قيمته زائدة عن نصف دية المقتول ، أدّوا إلى مولاه الزائد ، فإن استوعب الدية ، وإلّاكان تمام الدية لأولياء المقتول . وفي هذه اختلاف للأصحاب ، وما اخترناه أنسب بالمذهب .
شرح
أن يطلب البدل قبل الاستيفاء ، فالمقام كمماكسة المتبايعين في الإقباض قبل إقباض الآخر ، فإمّا أن يتصالحا ، أو يراجعا إلى اختيار الحاكم . إلّا أنّه يمكن أن يُقال : إنّ مقتضى قوله تعالى : « فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَاناً » « 1 » هو تسلّط الوليّ على قتل كلّ واحدٍ من القاتلين أو القَتَلَة ، سواء أدّى إليهم شيئاً أم لا ، وعلى فرض لزوم الأداء كان القتل قبل التأدية أم بعدها . والقدر الثابت من الأدلّة الخارجيّة تقييدها بأصل لزوم أداء فاضل دية المقتول عن جنايته في فرض الاشتراك ، وأمّا كون ذلك قبل التأدية فلا دليل على التقييد به ؛ فيكون الحاصل من ملاحظة الأدلّة العامّة جواز الاقتصاص قبل الردّ . وأمّا الأدلّة الخاصّة : فالمتحصّل من مجموعها عدم ذلك إلّابعد أداء فاضل الدية ، وإن كان ظهور بعضها ضعيفاً أو مخدوشاً . ففي صحيح ابن مسكان ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « وإذا قتل الرجل المرأة ، فإن أرادوا القود ، أدّوا فضل دِيةَ الرجل على المرأة وأقادوه بها » . « 2 » وصحيح الحلبي ، عنه عليه السلام قال : « ذلك لهم إذا أدّوا إلى أهله نصف الدية » . « 3 »
هامش
( 1 ) . الإسراء ( 17 ) : 33 . ( 2 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 298 ، ح 1 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 180 ، ح 705 ؛ الاستبصار ، ج 4 ، ص 265 ، ح 998 ؛ وسائل الشيعة ، ج 29 ، ص 81 ، ح 35201 . ( 3 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 298 ، ح 2 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 180 ، ح 704 ؛ الاستبصار ، ج 4 ، ص 265 ، ح 997 ؛ وسائل الشيعة ، ج 29 ، ص 81 ، ح 35202 .