شرح
قال في المبسوط بعد حكمه بثبوت القِوَد على الجماعة إذا اشتركوا في القطع :
فإذا ثبت هذا فإنّا نقطع الجماعة بالواحد إذا اشتركوا في الجراح معاً ولم ينفرد أحدهم ببعضه ، ومعناه أن يضعوا السكّين على موضعٍ واحد ، ويمرّها الكلّ على المكان حتّى لا يتميّز فعل أحدهم عن فعل الثاني ، فهاهنا نقطعهم ؛ لأنّ كلّ واحدٍ منهم قاطع [ . . . ] .
وأمّا إن قطع واحد البعض والآخر ما بقي ، أو وضع أحدهما سكّيناً من فوق والآخر سكّيناً من أسفل ، وغمزا حتّى التقا السكينان ، فلا قِود هاهنا ؛ لأنّ كلّ واحدٍ منهم جارح يد ، وليس بقاطع ، وفعلهم لا يتجزّى ؛ فلأجل هذا يبطل القود . « 1 »
وقوله : « وفعلهم لا يتجزّى » أي الفعل المستند إلى كلّ واحدٍ منهم مختصٌّ به غير قابل للتجزئة والاستناد إلى غيره .
وفي القواعد :
وتتحقّق الشركة في ذلك بالاشتراك في الفعل ، فلو قطع أحدهم ثُلث اليد والثاني ثُلثا آخر وأكمل الثالث ، أو وضع أحدهما آلته فوق يده والآخر تحتها واعتمدا حتّى التقت الآلتان ، فلا قصاص على واحدٍ منهم باليد ، بل في قَدر جنايته ؛ لأنّ كلّ واحدٍ منهم قد انفرد بجناية عن صاحبه .
أمّا لو أخذ الثلاثة آلة واحدة ، واعتمدوا عليها حتّى قطعوا اليد ، تحقّقت الشركة . وكذا لو قطع أحدهم بعض اليد ، والثاني في موضعٍ آخر ، والثالث في موضعٍ ثالث ، وسرى الجميع حتّى سقطت اليد . « 2 » أقول : وهذا نحو تحقّق الشركة في النفس إذا جرحوا جراحات ، فسَرَت الجميع حتّى قتل .
هامش
( 1 ) . المبسوط ، ج 7 ، ص 15 .
( 2 ) . قواعد الأحكام ، ج 3 ، ص 595 .