وتتحقّق الشركة في ذلك بأن يحصل الاشتراك في الفعل الواحد ؛ فلو انفرد كلّ واحد بقطع جزء من يده ، لم تقطع يد أحدهما ، وكذا لو جعل أحدهما آلته فوق يده ، والآخر تحت يده ، واعتمدا حتّى التقتا ، فلا قطع في اليد على أحدهما ؛ لأنّ كلًاّ منهما منفرد بجنايته لم يشاركه الآخر فيها ؛ فعليه القصاص في جنايته حسب .
شرح
قوله : ( وتتحقّق الشركة في ذلك ) .
الظاهر أنّ الفارق بين حقيقة الاشتراك في القتل والاشتراك في القطع مثلًا هو أنّ القتل أمرٌ بسيط وحداني غير قابل للتجزئة بنفسه ، فإنّ زهوق الروح من الجسد شيء لا يقبَل التجزئة بذاته وإن كان سببه قابلًا للتركيب والتجزئة ، فالاشترك فيه بمعنى الاشتراك في سببه ، وهو أمرٌ ممكن ؛ فإذا اشتركوا في ذلك ، وأتى كلّ منهم بعض السبب ، واستند المعلول إلى مجموع العلّة ، تحقّقت الشركة في القتل .
وهذا بخلاف القطع لليد مثلًا ، فإنّه أمرٌ مركّب من مقدار من القطع .
والاشتراك فيه يتصوّر على وجهين :
أحدهما : اشتراك شخصين مثلًا فيه ، بمعنى إتيان كلّ منهما بعضاً منه ، كما في مثالي المتن . وفي إطلاق الشركة في قطع اليد عليه مسامحة ؛ لأنّ كلّاً اختصّ ببعضها ، فالمنسوب إلى كلّ منهما حقيقة بعض القطع .
وثانيهما : اشتراكهما في القطع ، بمعنى انتساب مجموع القطع إلى كلّ منهما ، وهو الاشتراك حقيقةً ، كأن يشهد الشاهدان على الشخص بالسرقة ويرجعا بعد القطع ، فقطعُ الجميع حينئذٍ مستندٌ إلى كلّ واحدٍ من الشخصين . وكذا إذا أكرهوا ثالثاً على قطع اليد ، أو يجتمعوا على إلقاء حجر على العضو ، أو وضع سيف ونحوه ، ثمّ الاعتماد عليه حتّى ينقطع ، وما أشبه ذلك . وهذا هو الذي يصدق عليه الاشتراك في القطع حقيقةً .
وأمّا الأوّل : فليس للمجنيّ عليه إلّاالقصاص في خصوص المقدار الصادر من كلّ منهما إن أمكن ذلك ، وإلّا - كما لو فرض استلزامه للسراية وإتلاف جميع العضو أو لإتلاف النفس - فيرجع إلى الدية . ونظيره ما إذا أورد كلّ منهم جرحاً على العضو ، فسرى حتّى صار سبباً لسقوطه .