تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 500

مساهمون:

ص٥٠٠

الثانية : يقتصّ من الجماعة في الأطراف كما يقتصّ في النفس ؛

فلو اجتمع جماعة على قطع يده أو قلع عينه ، فله الاقتصاص منهم جميعاً بعد ردّ ما يفضل لكلّ واحد منهم عن جنايته ، وله الاقتصاص من أحدهم ، ويردّ الباقون دية جنايتهم .
شرح
يقتل مثله ولم يقصد الجارح القتل ؛ لما ذكروه في السراية وأنّها بحكم القسمين في تحقّق عنوان العمد ، وإن استشكلنا فيه فيما مرّ ؛ فالمعنى : أنّ كلّ جناية عمد إذا صارت سبباً للسراية ، فالقتل عمد . قوله : ( يقتصّ من الجماعة في الأطراف كما يقتصّ في النفس ) . الظاهر أنّه لا إشكال في اتّحاد حكم اشتراك الجماعة في قطع الطرف وجرح البدن وإزالة المنافع مع اشتراكهم في القتل وإزهاق النفس ، من حيث اختيار المجنيّ عليه بين الاقتصاص من الجماعة لواحد مع رَدّ فاضل الدية ، وأخذ الدية من الجميع مع ردّ الباقين ، والاقتصاص من البعض وأخذ الدية من الآخرين كما ذكره . والظاهر عدم الخلاف في المسألة عندنا كما ادّعاه في الجواهر . « 1 » ويدلّ على الحكم ما يُدّعى من أولويّة المقام في ترتّب تلك الأحكام بالنسبة إلى القتل ، فإنّ تشريع قتل اثنين أو أكثر في مقابل النفس يدلّ بالأولى على تشريع قطع الأعضاء ونحو ذلك في مقابل القطع . ولو نوقش في الأولويّة القطعيّة ، فيدلّ على الحكم صحيح أبي مريم الأنصاري ، عن أبي جعفر عليه السلام : في رجلين اجتمعا على قطع يَد رجلٍ ، قال : « إن أحبَّ أن يقطعهما أدّى إليهما دِيَة يد أحد يقتسمانها ثمّ يقطعهما ، وإن أحبّ أخَذَ منهما دِيَة يَد » . قال : « وإن قطع يد أحدهما ردّ الذي لم تُقطَع يده على الذي قُطِعت يده رُبع الدية » . « 2 » والظاهر أنّه لا فرق بين قطع اليد والرِّجل وقلع العين ونحوه ، فيتعدّى إلى كلّ قطعٍ وجرح بإلغاء خصوصيّة المقام .
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام ، ج 42 ، ص 70 . ( 2 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 284 ، ح 7 ؛ كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 4 ، ص 156 ، ح 5354 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 240 ، ح 957 ؛ وسائل الشيعة ، ج 29 ، ص 186 ، ح 35426 .
التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 500 | الشيخ علي المشكيني / السيد مرتضى سيدابراهيمى