تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 499

مساهمون:

ص٤٩٩
أو ما يكون له شركة في السراية مع القصد إلى الجناية . ولا يعتبر التساوي في الجناية ، بل لو جرحه واحد جرحاً والآخر مائة جرح ، ثمّ سرى الجميع ، فالجناية عليهما بالسوية ، ولو طلب الدية كانت الدية عليهما نصفين .
شرح
وظاهر ما ذكره من الأمثلة أنّ غرضه انتساب الفعل الواحد القاتل إلى كلّ منهم ، وهذا لا إشكال في كونه سبباً لصدق الاشتراك ، إلّاأنّه ليس مراداً من العبارة على ما يقتضيه ظاهرها ، وإلّالقال : « بأن يفعل الجميع ما يقتل لو انفرد » . وكيف كان فالاشتراك أمرٌ عرفيّ يصدق فيما ذكر ، وقد يصدق بغيره أيضاً ، كما لو اجتمع عليه جماعة ، فضربه كلّ واحدٍ سوطاً فمات ثبت القصاص ، من غير فرقٍ بين ضارب السوط الأوّل والأخير . فلو فرض أنّه يموت من خمسين سوطاً مثلًا ، فضربه خمسون : كلّ واحدٍ سوطاً ، أو خمسة : كلّ واحد عشرة ، أو بالاختلاف ، اشتركوا في قتله ؛ لاستواء الكلّ في السببيّة ؛ إذ كما أنّه لو انتفى ضرب الأوّل لم يقتل ، كذلك لو انتفى ضرب الأخير . نعم لو فرض صدق انتساب القتل إلى بعض الأسواط كالأخير مثلًا ، كان صاحبه قاتلًا ومن عداه جارحاً ، وإلّافالجميع قاتل ، ولا فرق بين زيادة فعل البعض كمّاً وكيفاً كما ذكره في المتن . قوله : ( مع القصد إلى الجناية ) . هل يرجع هذا القيد إلى كِلا المثالين ، أو إلى الثاني فقط ؟ وعلى التقديرين هل المراد من الجناية القتل ، أو العمل الذي صار سبباً له من الإلقاء أو الجرح ؟ الظاهر أنّه لا يرجع إلى المثال الأوّل ، وإن كان ظاهر عبارة الجواهر ذلك ، « 1 » سواء أريد من المثال الأوّل ما ذكرناه ، أو ما ذكره صاحب الجواهر ؛ إذ الفعل الصادر من كلّ منهم على الفرضين ممّا يقتل غالباً ، ولا يحتاج إلى قصد القتل ، ونفس الفعل مقصود بلا إشكال ؛ فالظاهر رجوعه إلى المثال الثاني ، والمراد قصد نفس الجناية لا القتل ؛ فإنّه بعد فرض الجناية عن عمد ، يكون القتل المسبّب عنه بالسراية أيضاً عمداً ، وإن لم يكن الفعل ممّا
هامش
( 1 ) . المصدر .
التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 499 | الشيخ علي المشكيني / السيد مرتضى سيدابراهيمى