تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 498

مساهمون:

ص٤٩٨
فيأخذ كلّ واحد منهم ما فضل عن ديته من جنايته ؛ وبين قتل البعض ، ويردّ الباقون دية جنايتهم ، وإن فضل للمقتولين فضل قام به الوليّ . وتتحقّق الشركة بأن يفعل كلّ واحد منهم ما يقتل لو انفرد ،
شرح
ثمّ إنّ مقتضى قوله : « بعد أن يردّ عليهم » أنّ الوليّ لو أراد قتل أكثر من واحد وجبَ عليه ردّ ما فضل من الدية أوّلًا ثمّ القصاص ، كما أنّ ظاهر قوله : « في صورة قتل البعض ويردّ الباقون » عدم اشتراط ردّهم قبل القتل . وسنشير إلى المسألة وصحّة التفصيل في آخر المسألة الثالثة . قوله : ( ويردّ الباقون دية جنايتهم ) . مقتضى القاعدة في المقام ونظائره أن يرجع المقتول قصاصاً على الوليّ بفاضل ديته ، ويرجع الوليّ إلى المتروك بحصّته من الدية ، ولا وجه لرجوع وليّ المقتول قصاصاً إلى الآخر المتروك ، إلّاأنّ نصوص المقام دلّت على ذلك ، ولعلّه لتسهيل الأمر على الوليّ ، أو أنّه مقتضى اشتراك القَتَلَة في سفك الدم ، فأشبه ما لو تواطيا على إتلاف مال وأنّه أغرم المالك أحدهما ردّ الآخر إليه بمقدار غرامته ، وسيأتي توضيح ذلك . قوله : ( وتتحقّق الشركة بأن يفعل كلّ واحد منهم ما يقتل . . . ) . ظاهر العبارة أن يفعل كلّ واحد فعلًا قاتلًا بنفسه مع قطع النظر عن فعل الآخر ، كأن يقدّه أحدٌ نصفين ويذبحه الآخر في ذلك الحين ، وهذا مصداق من الشركة ، كما أنّ ما ذكره بعد ذلك من جرح كلّ واحدٍ جراحة والقتل ، بسرايتها مصداق آخر ، ولو جرح كلّ جراحة غير قاتلة أو ضربه كلّ بعصا فمات من ألمه مثلًا فهو أيضاً كذلك . وفي الجواهر في شرح قول الماتن : « بأن يفعل كلّ منهم ما يقتل لو انفرد » ، قال : كأن أمسكوه جميعاً ، فألقوه من شاهق أو في النار أو البحر ، أو جرحوه جراحات قاتلة ، أو اشتركوا في تقديم الطعام المسموم . « 1 »
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام ، ج 42 ، ص 69 .
التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 498 | الشيخ علي المشكيني / السيد مرتضى سيدابراهيمى