تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 494

مساهمون:

ص٤٩٤
شرح
وهو غير ظاهر ، كما أنّ احتمال كونه مسوقاً لبيان أنّ الحُرّ لا يقتل إلّابالحُرّ دون العبد أيضاً كذلك ؛ لعدم تمشّي ذلك في الجملتين بعده . وعليه فالظاهر أنّ الجملات الثلاث مسوقة مثالًا للقصاص من دون أخذ خصوصيّة في المنطوق من صفة الوحدة والحريّة وغيرها لينتزع عنها المفهوم . فالمحصّل من الآية الشريفة بيان تشريع القصاص في الإسلام ، وأنّه يجوز قتل الحُرّ في مقابل الحُرّ مثلًا ، والعبد والأنثى كذلك ، وأنّه لا مانع ورادع من ذلك . وعلى هذا فلام الجنس أيضاً لا تدلّ على جواز قتل شخصين أو جماعة بواحد وإن كان ذلك محتملًا . ومنه يعلم حال الاستدلال بقوله تعالى : « وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ » « 1 » فإنّه ليس المراد لحاظ الوحدة في النفس المقتصّ منها في مقابل النفس المقتولة ، بل الظاهر كونه مسوقاً لبيان أنّ النفس لا تُقتَل في مقابل غير النفس من قطع الأعضاء وجرحها ، كما أنّه المراد من الجملات بعدها أيضاً . ثمّ إنّه ظهر بما ذكرنا أنّ النصوص المستفيضة الآتية الدالّة على جواز قتل ما زاد عن الواحد مع ردّ فاضل الدية غير معارضة للآيات الكريمة ، بل تكون مقيّدة لبعضها وشارحة حاكمة للبعض الآخر ، فهي بالنسبة إلى الآية الأولى ممّا ذكرنا مبيّنة لكيفيّة القصاص في صورة التعدّد بعد التأمّل في معناها وإن لم يكن لها نظر لفظي إليها ، وهي بالنسبة إلى الآية الثانية مقيّدة لها باشتراط ردّ فاضل الدية من الوليّ أو من شركاء القتل أو من الجميع ، وبالنسبة إلى الآيات الثلاث المذكورة فيها المثليّة حاكمة تبيّن كيفيّة المماثلة ، سواء قتل الوليّ واحد منهم أو أكثر من واحد ، وبالنسبة إلى الآية السادسة حاكمة عليها ، موضحة لمعنى القيد الموجود فيها وهو الإسراف ، بتعيين معناه في مورد القتل ؛ فإنّ عدم ردّ الفاضل إسرافٌ ، وردّه مُخرجٌ عنه . وأمّا الآيتان الأخيرتان فهما لا تدلّان على حكم المسألة ، فلا ترتبطان بالنصوص .
هامش
( 1 ) . المائدة ( 5 ) : 45 .