تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 492

مساهمون:

ص٤٩٢
شرح
ومنها : قوله تعالى : « وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا » ، « 1 » وقوله تعالى : « وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ » ، « 2 » وقوله تعالى : « فَمَنْ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ » . « 3 » الآيات الثلاث متقاربة المفهوم ، فالقتل الأوّل سيّئة تجازى بسيّئةٍ مثلها ، وهي القتل الثاني قصاصاً . وإطلاق السيّئة عليه إمّا للمزاوجة والمشاكلة ، أو أنّ المراد بها معناها اللغوي ، وهو ما يسيء الإنسان ويؤلمه ، كما أنّ القتل الأوّل عقابٌ واعتداء يعاقب صاحبه ويعتدى عليه بمثله ؛ فإذا صدَرَت سيّئة القتل والعقاب والاعتداء به من جماعة بالنسبة إلى واحد ، فلوليّه أن يجازي كلّ واحدٍ منهم بسيّئة القتل ويعاقبه ويعتدي عليه بتلك العقوبة والاعتداء . هذا لولا كلمة « المثل » فإنّه يمكن أن يقال : إنّها كما تدلّ على المماثلة في نوع السيّئة والاعتداء ، تدلّ على المماثلة في الكميّة أيضاً ؛ فإذا كان الصادر من الجاني نصف القتل ، يستحقّ الوليّ استيفاء ذلك ، فاستيفاؤه القتل التامّ ليس مثلًا له ، بل هو مجازاة بمثلي السيّئة وعقاب واعتداء بمثلين ، فلو قتله أربعة رجال فقد أتلف كلّ واحدٍ ربع النفس ، فقتل الولي واحداً منهم استيفاء غير مماثل فضلًا عن قتل الجميع ؛ فكلمة « المثل » في الآيات الثلاث مانعة عن شمولها لمورد البحث . نعم يمكن أن يقال : إنّه مع ملاحظة نصوص الباب ووجوب ردّ الفاضل عن دية كلّ واحدٍ تتحقّق المثليّة في الجزاء والمماثلة في المعاقبة والاعتداء شرعاً ، فالنصوص محقّقة لموضوع المثليّة تعبّداً حاكمة على الآية الشريفة . ومنها : قوله تعالى : « وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَاناً فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنصُوراً » . « 4 » صدر الآية الشريفة يدلّ على جواز قتل الجماعة بواحد ، فإنّ المراد به جعل الولاية لوليّ المظلوم بالنسبة إلى القاتل الظالم ، واحداً كان أو متعدّداً ؛ فالمجعول هو التسلّط على كلّ
هامش
( 1 ) . الشورى ( 42 ) : 40 . ( 2 ) . النحل ( 16 ) : 126 . ( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 194 . ( 4 ) . الإسراء ( 17 ) : 33 .