تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 493

مساهمون:

ص٤٩٣
شرح
من صدق أنّه قاتل ظالم . لكنّه ينافيه قوله تعالى : « فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ » ؛ لأنّ الإنصاف أنّ قتل جماعة بدلًا عن واحد بلا ردّ شيء يُعدّ إسرافاً عند العرف ، فاللّازم تقييد الصدر بغير مورد البحث ، فيكون الحاصل أنّ تسلّط الوليّ على قتل القاتل مقيّد بعدم كونه على نحو الإسراف والتجاوز عن الحدّ ، وله مصاديق : منها : قتله غير القاتل بدلًا عنه . ومنها : قتل أكثر من واحد بواحد بأن يضمّ إلى القاتل غير القاتل من الآمر بالقتل والعين والرأيي وأرحامه وخلطائه أو من أهل قبيلته . ومنها : تمثيله قبل قتله بقطع أعضائه . ومنها : اللعب به وتعذيبه قبل القتل . ومنها : قتل جميع المشاركين معه في قتله كما في مسألتنا ، فإنّه قد عرفت أنّ كلّاً من القتلة قد ارتكب نصف القتل أو ثُلثه مثلًا ، فاستيفاء الكلّ في مقابل البعض إسراف . وحيث إنّه قد ثبت بالنصوص الآتية جواز ذلك مع ردّ البدل ، يعلم من ذلك أنّ ردّ البدل جبران لما زاد من الاستيفاء ، فينتفي الإسراف وتحصّل المساواة والمماثلة . وهذا هو الحقّ الذي لا معدل عنه ؛ لأنّه مقتضى الجمع بين العمل بأدلّة القصاص ، وعدم انعطال هذا الحكم الاجتماعي الحياتي في مورد الاشتراك في القتل ، وبين عدم وقوع الإسراف من ناحية وليّ الدم وعدم وقوع الظلم على القاتل ؛ فالنهي عن الإسراف المتوجّه إلى الوليّ يؤول إلى حثّه على تأدية ما فضل عن ديته ، وأنّه لولاه لكان عمله إسرافاً . وأمّا قوله تعالى : « كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنثَى بِالْأُنثَى » « 1 » فقد يتوهّم دلالته على عدم جواز قتل الجماعة بواحد ، بتقريب أنّ قوله « الْحُرُّ بِالْحُرِّ » مسوقٌ لبيان تحديد العدد ، وأنّه لا يقتل بالحُرّ الواحد إلّاحرّ واحد وكذا العبد والأنثى .
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 178 .