شرح
بعدم جعل الترخيص في قتله مع عدم ردّ شيء إليه . وأمّا تعيين القصاص مع الرّد ، أو تعيين أخذ الدية فقط ، أو تخييره بينهما ، فلا دلالة فيها على ذلك .
وعلى ما ذكرنا فقد علمت بأنّ القاعدة لا تفيد في المقام بالنسبة إلى الحكم المطلوب إلّا رفع تحريم القتل وأخذ الدية معاً ، وهو لا يُغني من المقصود شيئاً .
ومنها : عدّة من الآيات الشريفة الدّالة على أصل الحكم وجواز قتل المتعدّد لواحد ، وإن لم تدلّ على الخصوصيّات والشروط المعتبرة ، كما هو الحال في أغلب الآيات الكتابيّة حيث إنّها تدلّ على الأحكام على نحو الكبريات الكلّية ، أو عليها على نحو الإجمال ، ويرجع في استفادة شرائطها وموانعها وجهات فعليّتها وتنجّزها إلى النصوص والأمارات الاخَر .
فمنها : قوله تعالى : « وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُوْلِي الْأَلْبَابِ » . « 1 » فهذه الآية الشريفة تصرّح بأنّ تشريع القصاص سببٌ لحياة المجتمع ، وإطلاق حكمها وعموم ملاكها يقتضي ثبوت ذلك في صورة تعدّد القاتل أيضاً ؛ إذ لو سقط القصاص في الفرض لبطل الملاك ، وتسرّى الفساد وشاع القتل ، وتوسّل من أراد قتل غيره إلى تشريك ثالث فيه وأسقط القصاص عن نفسه ؛ هذا .
ولكن لا دلالة في الآية إلّاعلى بقاء حكم القصاص في صورة تعدّد القاتل أيضاً ، وأمّا أنّ الحكم فيها جواز قتل الجميع مع ردّ فاضل الدية ، أو جواز أخذ البدل فقط ، أو غيرهما ، فلا دلالة فيها على شيء من ذلك ، فيرجع في ذلك إلى النصوص .
ومنها : قوله تعالى : « وَلَمَنْ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُوْلَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ » ، « 2 » فقد أفادت الآية الشريفة أنّه لو أراد وليّ الدم بعد ورود الظلم عليه الانتصار والانتقام بقتل رجلين اشتركا في قتل المولّى عليه فله ذلك ، ولا سبيل عليه بعقابٍ ومؤاخذة . وهذه الآية أدلّ على المطلب من سابقتها .
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 179 . 2 . الشورى ( 42 ) : 41 .
( 2 )