تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 490

مساهمون:

ص٤٩٠
شرح
قتل جماعة بواحد ولم يعرف لهم في عصرهم مخالف ، فكان إجماعاً . « 1 » فمحصّل ما نسبه الشيخ إلى فقهائهم أقوالٌ ثلاثة : جواز قتل الجميع بلا ردّ شيء ، وعدم جواز قتل واحد منهم بل أخذ الدية ، وجواز قتل واحد وأخذ باقي الدية من الباقين . وهي يستفاد من الكتابين أيضاً ، وإن كان في بعضها تفصيلاتٌ اخَر . [ الأمر ] الرابع : يستدلّ على حكم المسألة بأمور : منها : الإجماع ، قال في الجواهر : وللإجماع بقسميه عليه . ومنها : قاعدة لا ضرر ولا ضرار . لكن في كيفيّة استفادة حكم المسألة منها إشكال ، والذي يستفاد منها في قتل الواحد لواحد هو رفع تحريم الشارع القصاص وأخذ الدية كليهما ؛ إذ لا إشكال في كونه حكماً ضرريّاً ، كما يعلم منها أنّ الشارع لم يجعل القصاص والدية كليهما ، فإنّه ضرريّ بالنسبة إلى الجاني ، فهو أيضاً مرفوع . وأمّا أنّ الثابت هو القصاص متعيّناً ، أو الدية كذلك ، أو تخيير الوليّ بينهما ، فلا يستفاد منها شيء ، فلابدّ من الرجوع إلى الأدلّة الأوّليّة . وأمّا في قتل الجماعة واحداً فالحكم كذلك إذا قيس حال الولي بالإضافة إلى مجموع القتلة ، فإنّ تحريم قتلهم وأخذ شيء منهم بعنوان الدية حكمٌ ضرريّ ، وهو المتيقّن رفعه بالقاعدة ، كما أنّ تجويز قتلهم جميعاً أو قتل أكثر من واحد منهم مع عدم رَدّ شيء إليهم أيضاً مرفوع ، فيبقى الأمر مردّداً بين أمور : تعيّن قتلهم جميعاً مع ردّ فاضل ديتهم ، وتعيّن أخذ الدية من الجميع على حساب حصصهم من دون قتل أحد منهم ، وتعيّن قتل بعضهم وردّه أو رَدّ الباقين فاضل ديته ، وتخييره بين الأمور الثلاثة . والقاعدة لا تقتضي شيئاً منها ، فلابدّ أن يستفاد ذلك من سائر الأدلّة ، وإذا قيس حال الوليّ مع كلّ واحدٍ من القتلة فالحكم حكمه مع الجميع ، فالقاعدة حاكمة بعدم جعل تحريم قتله وأخذ الدية منه كليهما ، كما أنّها حاكمة
هامش
( 1 ) . المغني لابن قدامة ، ج 9 ، ص 366 - 367 .