شرح
وفي الفقه على المذاهب :
الشافعيّة : تقتل الجماعة بواحد مطلقاً ؛ لأنّ عمر بن الخطّاب قتل سبعة بواحد ، ولأنّ القصاص شرّع لحفظ الدِّماء ، فلو لم يجب القصاص في الاشتراك اتّخذه الناس ذريعةً للقتل .
الحنابلة : لا تقتل الجماعة بالواحد ؛ لأنّ اللَّه شرط المساواة في القصاص ، ولا مساواة بين الجماعة والواحد ، قال تعالى : « أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ » « 1 » وقال :
« الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنثَى بِالْأُنثَى » ، « 2 » فتجب الدية حسب الرؤوس ، أو يقتل واحد والدية على الباقين .
الحنفيّة : تقتل الجماعة بالنفس الواحدة ، ولا يقطع بالطرف إلّاطرف واحد .
المالكيّة : الاتّفاق على القتل يوجب قتل الجميع ، والتعمّد بلا اتّفاق فيه تفصيل . « 3 »
وفي المُغني لابن قدامة ، وهو في فقه الحنابلة : تُقتَل الجماعة بواحد إذا كان كلّ واحد لو انفرد بفعله وجب عليه القصاص .
ثمّ حكى عن أحمد رواية أخرى : لا يقتلون ويجب عليهم الدية .
وقال عدّة كمعاذ بن جبل والزهري وابن سيرين : يقتل منهم واحد ، ويؤخذ من الباقين حصصهم من الدية ، لقوله تعالى : « الْحُرُّ بِالْحُرِّ » « 4 » و « النَّفْسَ بِالنَّفْسِ » ، « 5 » فلا تستوفي أبدال ببدل كما لا تؤخذ ديات لمقتولٍ واحد .
ثمّ قال : دليل القتل ما روي أنّ عُمر قتل سبعة من أهل صنعاء برجلٍ واحد ، وقال : لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم جميعاً ، وأنّ عليّاً عليه السلام قتل ثلاثة رجالٍ برجل ، وابن عبّاس
هامش
( 1 ) . المائدة ( 5 ) : 45 . 2 . البقرة ( 2 ) : 178 .
( 2 )
( 3 ) . الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت عليهم السلام ، ج 5 ، ص 434 - 436 مع تلخيص وتصرّف في الألفاظ .
( 4 ) . البقرة ( 2 ) : 178 .
( 5 ) . المائدة ( 5 ) : 45 .