شرح
وقوله تعالى : « وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَاناً فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ » « 1 » فمن قتله ألف أو واحد فقتل مظلوماً ، فوجب أن يكون لوليّه سلطان في القود به . « 2 »
وذكر في المبسوط ما نسبه هنا إلى أصحابنا من غير نقل أقوال المخالفين . « 3 »
وقوله في عبارة الخلاف : « ولم يعتبر الردّ أحد من الفقهاء » . قال في الجواهر في عداد الأقوال التي هي ظاهر الفساد :
وما عن ثالث منهم من فضّ القصاص عليهم ، على معنى استحقاق الوليّ عُشر الدم في العشرة إلّاأنّه لا يمكن استيفاؤه إلّاباستيفاء الباقي ، وقد يستوفى من المتعدّي غير المستحقّ عليه إذا لم يمكن استيفاء المستحقّ إلّا به ، كما لو أدخل الغاصب المغصوب في بيتٍ ضيّق واحتيج في ردّه إلى قلع الباب وهدم الجدار ، والضرر هو الذي أدخله على نفسه . - ثمّ قال قدس سره : - إذ هو كما ترى مجرّد تهجّس وتخمين ، لا يوافق عقلًا ولا نقلًا . « 4 »
أقول : كلّ ذلك من جهة أنّهم تركوا أقوال العترة الطاهرة عليهم السلام ، وتمسّكوا بدل ذلك بالقياس والاستحسان ، ولا ريب في أنّهما لا ينضبطان أبداً ، بل يختلفان باختلاف الأفكار والعقول والأذهان وسرعة النظر وبطئه ، بل واختلاف تغيّر العصور وتبدّل الأزمان وتغاير العادات في الأمصار والبلدان ، فيدور الأمر بين أن يكون الناس مقلّدين لعدّة خاصّة استنبطوا الأحكام بهما في أوائل انتشار الإسلام كالأئمّة الأربعة ونحوهم وحرمان غيرهم عن الاستنباط ، أو ينفتح على الجميع باب القياس والاستحسان إلى الأبد ، فتتغيّر أحكام اللَّه تعالى بمرور الدهور والأعصار ، وينقلب الدِّين ظهراً لبطن ، فيتلبّس به المتديّنون لبس الفرو مقلوباً .
هامش
( 1 ) . الإسراء ( 17 ) : 33 .
( 2 ) . الخلاف ، ج 5 ، ص 155 - 157 ، مسألة 14 .
( 3 ) . المبسوط ، ج 7 ، ص 13 .
( 4 ) . جواهر الكلام ، ج 42 ، ص 69 .