تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧
شرح
النفسين شرعاً ، كاشتراك العبد والحُرّ في قتل العبد ، والكافر والمسلم في قتل الكافر ، والأب وغيره في قتل الولد . ومنها : اشتراك من يقتل مع من لا يقتل لعدم تساوي وصف الفعلين ، كما إذا كان قتل أحدهما عمداً والآخر شبه عمد أو خطأ محضاً . ومنها : اشتراك البالغ العاقل مع الصبيّ أو المجنون في قتل بالغ أو صبيّ ، وغير ذلك من موارد اشتراك من يقتل ومن لا يقتل ، وإن كان بعض الأمثلة تشترك مع بعضها في الحكم . [ الأمر ] الثالث : أنّ جواز الاقتصاص من المتعدّد لواحد مورد وفاق عندنا ، وخلاف عند أهل الخلاف . قال في الخلاف ما محصّله : إذا قتل جماعة واحداً ، قتلوا به أجمعين بشرطين : أحدهما : أن يكون كلّ منهم مكافئاً له . والثاني : أن يكون جناية كلّ واحدٍ منهم متلفاً لو انفرد . ومع الشرطين قتلوا به جميعاً . وبه قال عليّ عليه السلام وعدّة من الفقهاء ، إلّاأنّ عندنا أنّهم لا يقتلون إلّا إذا ردّ أوليائه ما زاد على دية صاحبهم ، وإذا أراد قتل بعضهم ردّ الباقون على وليّه ما يزيد على حصّته ، ولم يعتبر الردّ أحد من الفقهاء . وذهب طائفة إلى أنّ الجماعة لا تقتل بالواحد وللوليّ قتل واحد ، ويسقط من الدية بحصّته ، ويأخذ من الباقين حصّة كلّ واحدٍ من الدية . وذهبت طائفة إلى أنّ الجماعة لا تقتل بواحد ولا واحد منهم . دليلنا : إجماع الفرقة ، وأخبارهم ، وقوله تعالى : « وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُوْلِي الْأَلْبَابِ » ، « 1 » فإنّه لو كانت الشركة تسقط القصاص لبطل حفظ الدم بالقصاص ؛ لأنّ كلّ من أراد قتل غيره شاركه آخر في قتله ، فبطل القصاص .
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 179 .