مسائل من الاشتراك
الأولى : إذا اشترك جماعة في قتل واحد قتلوا به ، .
شرح
في خصوص الجنايات المتفرّقة المتعاقبة ؛ إذ الأوّل ناصّ على التداخل في صورة التفريق ، كما أنّ الصحيحين مصرّحان بعدمه فيها ، والصواب تقديم الصحيحين ؛ لتعدّدهما ، ولكونهما موافقين لعموم الكتاب والسُّنّة ؛ فالحقّ عدم التداخل إذا حصلت الجنايتين أو الجنايات بالتفريق عملًا بالصحيحين ، والتداخل في صورة الوحدة عملًا بالجميع ، واللَّه أعلم .
قوله : ( الأولى : إذا اشترك جماعة في قتل واحدٍ قُتِلوا به ) .
ينبغي التنبيه على أمور :
[ الأمر ] الأوّل : كانت الصور الستّة للمرتبة الرابعة أيضاً من مسائل الاشتراك ، ولا سيّما الثلاث الأخيرة منها ، إلّاأنّ ملاك البحث بينها وبين هذه المسائل متفاوت ؛ فإنّ البحث هناك في تعيين القاتل وأنّه هل هو السبب أو المباشر أو كلاهما على ما عرفت ، والبحث هنا في جواز قتل المتعدّد بدل الواحد بعد فرض كون الجميع قاتلًا ، بحيث لو انفرد كلّ منهم بالقتل كان القصاص ثابتاً ، فمنشأ البحث في المسألة تعدّد القاتلين .
[ الأمر ] الثاني : أنّ الاشتراك في القتل في مورد الفرض على أقسام :
منها : ما يكون القاتلان كلاهما ممّن لو قتله قُتِل به ، وبعبارة أخرى : قد اجتمعت شرائط القصاص في كلّ واحدٍ منهما بالنسبة إلى المقتول ، كما إذا اشترك حُرّان في قتل حُرّ أو حُرّة ، أو عَبدان في قتل حُرٍّ أو عبد ، أو كافران في قتل مسلم ، أو ولدان في قتل الأب أو الجَدّ ، ونظير ذلك إذا كثر القتلة وزادوا عن اثنين .
ومنها : ما لو اشترك القاتلان أو القتلة في قتل واحد بحيث لو انفرد كلّ بالقتل لم يقتل به ، وبعبارة أخرى : لم تجتمع شرائط القصاص في واحدٍ منهما بالنسبة للمقتول ، كاشتراك حُرّين في قتل عبد ، أو ذمّيين في قتل مسلم ، أو الأب والجدّ في قتل الولد ، ونحو ذلك .
ومنها : اشتراك من يقتل قصاصاً بالمقتول مع من لا يقتل به من جهة عدم تساوي