وهل يدخل قصاص الطرف في قصاص النفس ؟ اضطربت فتوى الأصحاب فيه ؛ ففي النهاية : يقتصّ منه إن فرّق ذلك ، وإن ضربه ضربة واحدة لم يكن عليه أكثر من القتل ، وهي رواية محمّد بن قيس عن أحدهما . وفي المبسوط والخلاف : يدخل قصاص الطرف في قصاص النفس ، وهي رواية أبي عبيدة عن أبي جعفر . عليه السلام وفي موضع آخر من الكتاب : لو قطع يد رجل ثمّ قتله ، قطع ثمّ قتل . فالأقرب ما تضمّنته النهاية ؛ لثبوت القصاص بالجناية الأولى . ولا كذا لو كانت الضربة واحدة ، وكذا لو كان بسرايته ، كمن قطع يد غيره ، فسرت إلى نفسه ، فالقصاص في النفس ، لا في الطرف .
شرح
أقول : الاستصحاب والاعتبار لا يقاومان الصحيح ، فالدليل على ذلك هو الصحيحان المفصّلان بين تعدّد الضرب ووحدته .
ثمّ إنّ قوله في آخر المسألة : ( وكذا لو كان بسرايته ) ، مبنيٌّ على ما أشرنا إليه في أوّل المسألة من أنّ ظاهر عدّة من الأصحاب على خروج القتل بالسراية عن موضوع اختلاف الأقوال ؛ فالجنايات المؤدّية إلى السراية المهلكة لا توجب إلّادية النفس أو القصاص فيها ، ولا تثبت دية للجنايات ولا قصاصاً فيها ، كانت بضربة واحدة أو ضربات .
وقد مرّ عدم الدليل عليه ، ودعوى عدّها في صورة السراية عند العرف سبباً واحداً للقتل مطلقاً تحكّم ، فتأمّل .
وفذلكة البحث : أنّ الأظهر في المسألة هو التفصيل كما اختاره الماتن ، فإنّ القول الأوّل وإن كان مقتضى القاعدة الأوّليّة ؛ أعني الإطلاق والعموم كما عرفت ، إلّاأنّه لا مجال لها مع وجود الخاصّ المقيّد أو المخصّص ، فلو تمّ دليل التداخل مطلقاً أو في الجملة لوجب تقييدها بما إذا لم يقارن القطع أو الجرح القتل ، أو لم يكونا مستعقبين له ، والنصّ الصحيح صالح لتقييد الآية وتخصيصها كالسنّة .
وأمّا التداخل مطلقاً : فما ذكر له من الدليل من الأصل ورواية النهي عن التمثيل لا يقاوم أدلّة التفصيل ، عدا خبر الحذّاء ، فإنّه صحيح يعارض الصحيحين الدالّين على التفصيل