تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 482

مساهمون:

ص٤٨٢
شرح
ويمكن الاستدلال له بالتعليل الواقع في الصحيح وهو قوله عليه السلام : « لأنّه إنّما ضرب ضربة واحدة ، فجنت الضربة جنايتين ، فألزمته أغلظ الجنايتين » فإنّ قوله : « لأنّه إنّما ضرب » مقدّمة لتشكيل قياس ، وقوله : « فجنت الضربة جنايتين » ، بمنزلة الصغرى ، وما بعده نتيجة ؛ فالكبرى مطويّة ، وهي أنّ كلّ جنايتين يكون إحداهما أغلظ أخذ الفاعل بأغلظهما ، ولابدّ أن يقيّد الأغلظ بكونه قتلًا ؛ إذ هو المراد به في المورد ، فيدلّ على دخول الأخفّ في الأغلظ مطلقاً ؛ اللَّهُمَّ إلّاأن يعدّ قوله : « إنّما ضرب » جزءٌ من القياس ، فالصغرى الضربة الواحدة التي جنت جنايتين ؛ فلا يدلّ على التداخل مطلقاً . فتحصّل ممّا ذكرنا : أنّ ما استدلّوا به على هذا القول وجوه : أحدها : أصالة براءة ذمّة الجاني عمّا زاد على المتيقّن . وثانيها : ما ورد من النهي عن التمثيل على الشخص ولو مثّل وقتل ، بل وعموم حرمة التمثيل . وثالثها : خصوص صحيح أبي عبيدة الحذّاء . وأمّا القول الثالث : وهو التفصيل بين تفريق الجنايتين أو الجنايات وإيجادها في دفعات ، فعدم التداخل بينها ؛ وبين إيجادها دفعة واحدة ، فالتداخل . فهو الذي اختاره الشيخ قدس سره في النهاية ، واختاره الشهيد الثاني رحمه الله في المسالك « 1 » والروضة . « 2 » قال في النهاية : ومن قطع أنف إنسان واذنيه ، وقلع عينيه ثمّ قتله ، اقتصّ منه أوّلًا ، ثمّ يُقاد به إذا كان قد فرّق ذلك به . وإن كان قد ضربه ضربةً واحدة ، فجنت الضربة هذه الجنايات وأدّت إلى القتل ، لم يكن عليه أكثر من القود أو الدية على ما بيّناه . « 3 »
هامش
( 1 ) . مسالك الأفهام ، ج 15 ، ص 98 - 99 . ( 2 ) . الروضة البهيّة في شرح اللمعة الدمشقيّة ، ج 10 ، ص 92 - 93 . ( 3 ) . النهاية ، ص 771 .