تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩
شرح
وأراد بقوله : « سواء » أنّه لا فرق بين كون الجرح بنفسه موجباً للقصاص كالموضحة ، أو للدية كالمنقلة ، كما أشرنا إلى ذلك في أوّل المسألة . وقال أيضاً : إذا قطع رجلٌ يَد إنسان ، وآخر رِجله ، وأوضحه الثالث ، فسرى إلى نفسه ، فهم قَتَلة ؛ فإن أراد وليّ الدم قتلهم قتلَهُم ، وليس له أن يقتصّ منهم ثمّ يقتلهم ، - ثمّ قال - : دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم . « 1 » فقد عدّ السراية بمنزلة القتل بعد الجرح وحكم بالتداخل . ثمّ إنّه استدلّ عليه بوجوه : منها : صحيح أبي عبيدة الحذّاء ، قال : سألتُ أبا جعفر عليه السلام عن رجلٍ ضرب رجلًا بعمود فسطاط على رأسه ضربةً واحدة ، فأجافه ، حتّى وصلت الضربة إلى الدماغ فذهب عقله ، قال : « إن كان المضروب لا يعقل منها أوقات الصلاة ولا يعقل ما قال ولا ما قيل له ، فإنّه يُنتَظَر به سنة ، فإن مات فيما بينه وبين السنة أقيد به ضاربه ، وإن لم يمُت فيما بينه وبين السنة ولم يرجع إليه عقله أغرم ضاربه الدية في ماله لذهاب عقله » . قلت : فما ترى عليه في الشّجة شيئاً ؟ قال : « لا ، لأنّه إنّما ضربه ضربةً واحدة ، فجنت الضربةُ جنايتين ، فألزمتُه أغلظَ الجنايتين وهي الدية . ولو كان ضربه ضربتين ، فجنت الضربتان جنايتين لألزمتُه جنايةَ ما جَنَتا كائناً ما كان ، إلّاأن يكون فيهما الموت ، فيُقادَ به ضاربُه بواحدة وتُطرح الأخرى » . قال : « وإن ضربه ثلاث ضربات واحدة بعد واحدة ، فَجَنَيْنَ ثلاث جنايات ألزمتُه جنايةَ ما جَنَتِ الثلاثُ ضرباتٍ كائنات ما كانت ما لم يكن فيها الموت ، فيُقاد به ضاربه » .
هامش
( 1 ) . الخلاف ، ج 5 ، ص 158 ، مسألة 16 .