شرح
قال : « فإن ضَرَبَه عشرَ ضرباتٍ ، فَجَنَيْنَ جنايةً واحدةً ألزمتُه تلك الجنايةَ التي جَنَتْها العشرُ ضرباتٍ » . « 1 »
والمراد بالجائفة معناها اللغوي ، أي الواصلة إلى الجوف ، دون الجناية المصطلح عليها في باب الديات ، وتنطبق هنا على المأمومة التي ليس فيها قصاص .
وقوله : « فألزمته جناية ما جنتا » ، المراد بالجناية نتيجة الجناية من الدِّية والقصاص ، وبالموصول هو الجناية ، و « كائنة » حال منه أتى به في بعض النسخ مذكّراً رعايةً للّفظ الموصول ، وفي بعضها مؤنّثاً رعايةً لمعناها .
وفقه الحديث : أنّ الصحيح يشتمل على أمرين :
الأوّل : ما ابتدأ الراوي بسؤاله ، وهو حكم الضربة الواحدة التي أورثت جناية ، فأعقبت موته أو زوال عقله ، كالجائفة المستعقبة لأحد الأمرين . وحاصل هذا السؤال وقوع الجناية وحصول الموت أو زوال المنفعة بالسِّراية ، فيخرج حينئذٍ عن مورد الكلام بناءً على ما ذكروه وقد قلنا بدخوله في مورد البحث ، ولذا تنبّه السائل على مسألة التداخل وسأل عن جواز أخذ الدية للشّجة الواردة مع أخذ دية النفس ، بل ويدلّ عليه خبر حفص الآتي .
وكيف كان ، فقد حكم الإمام عليه السلام بدخول الجناية الأولى فيما أعقبته من الدية أو القصاص .
الثاني : ما ابتدأ الإمام عليه السلام ببيانه ، وهو تعدّد الضربات وإيراث جنايتين أو جنايات كلّ واحدةٍ بضربة . وقد بيّن الإمام عليه السلام أوّلًا بأنّه إذا لم يقتل بها المجني عليه فلكلّ جناية حكمها من الدية والقصاص ، وليس هذا من موارد التداخل .
ثمّ ذكر عليه السلام أنّه إذا قتل المجني عليه بإحدى الجنايات ، كان المورد من التداخل ، فيدخل
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 325 ، ح 1 ؛ كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 4 ، ص 131 ، ح 5283 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 253 ، ح 1003 ؛ وسائل الشيعة ، ج 29 ، ص 366 ، ح 35789 .