شرح
الأخفّ تحت الأغلظ ، وهذا يثبت المدّعى ، وهو التداخل مطلقاً ، وقعت الجنايات دفعة واحدة أو دفعات .
إن قلت : إنّ ظاهر الصحيح بل صريحه هو التداخل فيما إذا وقعت الجنايات متوالية ، لا دفعة .
قلت : المفصّل يدّعي عدم التداخل في صورة التعدّد ويقبله في صورة الدفعة ، فإذا ثبت عدمه في صورة التعدّد ، كان دالّاً عليه في صورة الوحدة بالأولى ؛ فهو دالّ عليه مطلقاً .
ثمّ إنّ المصنّف قال في نكت النهاية بعد نقل صحيح الحذّاء :
والذي يقوى عندي لزومه كلّ واحدة ، سواء كان بضربة واحدة أو بضربات ؛ لأنّ كلّ واحدة سببٌ في الضمان لو انفردت ، فيكون كذلك عند الاجتماع عملًا بمقتضى السبب .
والرواية المذكورة معارضة بما رواه عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن محمّد بن خالد البرقي ، عن حمّاد بن عيسى ، عن إبراهيم بن عمر ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : « قضى أمير المؤمنين عليه السلام في رجلٍ ضرب رجلًا بِعَصاً ، فذهب سمعه وبصره ولسانه وعقله وفرجه ، وانقطع جِماعه وهو حيٌّ بستّ ديات » . « 1 » وهذا الذي اخترناه اختاره في المبسوط . « 2 »
أقول : الرواية في الوسائل ، في أبواب ديات المنافع ، الباب السادس ، وهو صحيح لتوثيق النجاشي إبراهيم بن عمر « 3 » وقبول العلّامة في الخلاصة « 4 » روايته . ولا تعارض بينه وبين صحيح الحذّاء الماضي ؛ لكون مورد ذلك الموت ، وهذا في فرض بقاء حياة المجني عليه .
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 325 ، ح 2 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 252 ، ح 999 ؛ وسائل الشيعة ، ج 29 ، ص 365 ، ح 35788 .
( 2 ) . نكت النهاية ، ج 3 ، ص 446 . 3 . رجال النجاشي ، ص 20 ، الرقم 26 .
( 3 )
( 4 ) . خلاصة الأقوال ، ص 6 ، الرقم 15 .