شرح
وأخرى يكون موجباً له للسراية ، وثالثة يقع القتل بعده من الجاني من غير سببيّة ذلك .
والذي يظهر منهم عدم تأتّي مسألة التداخل في الأوّل ، بل اللازم أخذ دية النفس في موارد ثبوتها ، والقصاص في النفس في موارد القصاص .
كما يظهر منهم أنّ الثاني أيضاً كذلك ، فإذا قطع يده أو أوضحه في رأسه ، فمات بسرايته ، لم يكن للولي إلّاأخذ دية النفس أو القصاص فيها .
وأمّا الثالث : فهو مورد البحث في مسألة التداخل ، وحيث إنّ وقوع الجناية والقتل يكونان مع التوالي والدفعة الواحدة ، تحقّق في المسألة أقوال ؛ من حيث دخول دية القطع أو الجرح أو قصاصهما في دية النفس ، ودخول قصاص الطرف أو الجرح أو ديتهما في قصاص النفس ، وهي عدم الدخول مطلقاً ، والدخول مطلقاً ، والتفصيل بين تحقّق القطع أو الجرح بضربة والقتل بأخرى ؛ فعدم الدخول . وبين وقوع الجميع بضربة واحدة ؛ فالتداخل .
والأقوال كلّها للشيخ في كتبه الثلاثة : النهاية « 1 » والخلاف ، « 2 » والمبسوط ، « 3 » وإن كان وافقه في كلّ من الأقوال عدّة من الأصحاب .
وممّا ذكرنا يظهر حكم ما لو تعدّدت الجناية الواقعة على الطرف ، كما إذا قطع يديه ، أو قطع رجليه ، أو قطع أنفه واذنيه ، ثمّ اتّفق بعدها القتل ؛ فإنّه إمّا أن تؤدّي تلك الأمور بنفسها إلى القتل ، أو تؤدّي إليه بالسراية ، أو يوقع الجاني القتل بعد إيقاعه تلك الجنايات .
فالأوّلان خارجان عن مورد كلام الأصحاب على ما ادّعاه في الجواهر ، « 4 » ولكن يظهر من موارد كلماتهم دخول ذلك في محلّ البحث في الجملة ، كما سيظهر من عبارة المسبوط .
وكيف كان ، فينبغي أن يدخل في محلّ البحث من حيث استفادة حكمه من الأدلّة ، والثالث من مصاديق موضوع البحث بلا إشكال .
هامش
( 1 ) . النهاية ، ص 771 .
( 2 ) . الخلاف ، ج 5 ، ص 164 ، مسألة 23 ؛ وص 210 ، مسألة 89 .
( 3 ) . المبسوط ، ج 7 ، ص 14 ، 21 و 113 .
( 4 ) . جواهر الكلام ، ج 42 ، ص 62 .