تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣
شرح
إمّا لكونه مظنّة التهمة ؛ لأنّه يترتّب عليه تسلّطه على القصاص عن الجاني الآخر مجّاناً بناءً على ما ذكره المصنّف ، أو على أخذ الدية الكاملة منه مع أخذه الدية للجرح المندمل بناءً على الرد في القصاص . وإمّا لأنّ الوليّ أيضاً مدّع في مقابل الجاني الآخر كمدّعي الاندمال ، إذ على تقدير الاندمال له أن يقتصّ منه مجّاناً ، وأن يأخذ الدِّية الكاملة ؛ بخلاف عدمه ، فليس له إلّا القصاص مع ردّ نصف الدية أو عفوه على نصفها ؛ فأصالة عدم الاندمال في مقابل دعوى المدّعيين محكّمة . ثمّ إنّه قد علم ممّا ذكرنا أنّ كون الوليّ متّهماً مبنيّ على عدم ردّ بدل النقص فيما إذا اقتصّ من الكامل للناقص ، خلافاً لما اختاره المصنّف ، أو على عدم ردّ بدل النقص في خصوص ما إذا أخذ الدية كما هو ظاهر المصنّف ، فإنّه قدس سره قد حكم في المسألة السابقة بوجوب ردّ دية الجرح المندمل لو اقتصّ الوليّ بالجرح غير المندمل ، وحكم هنا بالتهمة مع التصريح بالدِّية . وأمّا على القول بالردّ فلا تهمة له ؛ إذ ليس له إلّاالقتل مع ردّ نصف الدية أو أخذ نصفها ، اندمل الآخر أم لم يندمل . ثمّ إنّه لو صدّقه شريكه في الجراح مع عدم تصديق الوليّ ، كان لوليّ الدم القصاص من أيّ منهما شاء ، ويجب في اعتقاده رجوع وليّ المقتول بنصف الدية على غير المقتول . وأمّا الجارحان فلو كان المقتول مدّعي الاندمال ، فليس له الرجوع إلى الآخر بشيء ، بل يكون في اعتقاده مستحقّاً لنصف الدية من المقتصّ ، ولو قتل الآخر فهو أيضاً لا يرجع إلى شريكه بشيء لتصديقه في دعواه ، كما أنّه ليس له الرجوع إلى المقتصّ أيضاً بناءً على عدم لزوم ردّ شيء في قتل الكامل بالناقص ، وإلّافهو يرى نفسه مستحقّاً لنصف الدية ، فله الرجوع إلى شريكه لو لم يؤدّه إلى المقتصّ ، بل ولو ردّه .