ولو كان الجاني واحداً ، دخلت دية الطرف في دية النفس إجماعاً منّا .
شرح
والوجه الثاني : دعوى دخول الجناية الأولى تحت الثانية وانقطاع موضوعها وأثرها ، فالمستند إلى الأولى هو الألم الحاصل قبل ورود الثانية ، وهو لم يبلغ حدّ القتل ولم يقتله ؛ فيثبت بالأولى قصاص الطرف ، أو الدية والأرش . فهذا نظير ما لو قطع واحد يده ، والآخر رأسه .
قال في الجواهر في تقريب هذا الوجه :
لمنع بقاء سراية الأوّل ، بل الظاهر انقطاعها واضمحلالها ، إلّاإذا كانت بآلة مسمومة يسري جراحها عادةً ، ولعلّه لا يخلو من قوّة ما لم يعلم بقاء أثر الأولى على وجهٍ يستند القتل إليه وإلى الثانية . « 1 »
ولا يخفى عليك ضعفه ، وبقاء أثر الجرح الأوّل ، وعدم صحّة قياسه بالقتل بعد الجرح بقطع الرأس ونحوه ؛ لوضوح استناد زهوق الروح إلى الثاني فيه ، بل وعدم دخل الضعف السابق في ذلك .
وبالجملة : فرقٌ بين استناد الزهوق إلى السراية المسبّبة عن الجرح ، واستناده إلى نفس الفعل ؛ فإنّه لا إشكال في الاستناد إلى الأمرين عرفاً وواقعاً في الأوّل وإلى الثاني كذلك في الثاني .
وفي الجواهر :
وحاصل الفرق أنّ الجرحين إن كان إهلاكهما بالسراية كالقطعين والأجافتين فالقود عليهما ، وإلّابل كان أحدهما القتل والآخر الجراحة السارية فالقود على القاتل ، وعلى الجارح الآخر القصاص في الطرف أو ديته . « 2 »
قوله : ( ولو كان الجاني واحداً دخلت دية الطرف في دية النفس . . . ) .
الجرح أو جناية الطرف كقطع اليد والشجّة الموضحة ممّا له دية مستقلّة أو قصاص
مستقلّ إذا تعقّبه القتل تارةً يكون موجباً له بنفسه من جهة شدّة ألمه ونحو ذلك ،
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام ، ج 42 ، ص 62 .
( 2 ) . المصدر ، ص 61 .