تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥
ولو كان الجاني واحداً ، دخلت دية الطرف في دية النفس إجماعاً منّا .
شرح
والوجه الثاني : دعوى دخول الجناية الأولى تحت الثانية وانقطاع موضوعها وأثرها ، فالمستند إلى الأولى هو الألم الحاصل قبل ورود الثانية ، وهو لم يبلغ حدّ القتل ولم يقتله ؛ فيثبت بالأولى قصاص الطرف ، أو الدية والأرش . فهذا نظير ما لو قطع واحد يده ، والآخر رأسه . قال في الجواهر في تقريب هذا الوجه : لمنع بقاء سراية الأوّل ، بل الظاهر انقطاعها واضمحلالها ، إلّاإذا كانت بآلة مسمومة يسري جراحها عادةً ، ولعلّه لا يخلو من قوّة ما لم يعلم بقاء أثر الأولى على وجهٍ يستند القتل إليه وإلى الثانية . « 1 » ولا يخفى عليك ضعفه ، وبقاء أثر الجرح الأوّل ، وعدم صحّة قياسه بالقتل بعد الجرح بقطع الرأس ونحوه ؛ لوضوح استناد زهوق الروح إلى الثاني فيه ، بل وعدم دخل الضعف السابق في ذلك . وبالجملة : فرقٌ بين استناد الزهوق إلى السراية المسبّبة عن الجرح ، واستناده إلى نفس الفعل ؛ فإنّه لا إشكال في الاستناد إلى الأمرين عرفاً وواقعاً في الأوّل وإلى الثاني كذلك في الثاني . وفي الجواهر : وحاصل الفرق أنّ الجرحين إن كان إهلاكهما بالسراية كالقطعين والأجافتين فالقود عليهما ، وإلّابل كان أحدهما القتل والآخر الجراحة السارية فالقود على القاتل ، وعلى الجارح الآخر القصاص في الطرف أو ديته . « 2 » قوله : ( ولو كان الجاني واحداً دخلت دية الطرف في دية النفس . . . ) . الجرح أو جناية الطرف كقطع اليد والشجّة الموضحة ممّا له دية مستقلّة أو قصاص مستقلّ إذا تعقّبه القتل تارةً يكون موجباً له بنفسه من جهة شدّة ألمه ونحو ذلك ،
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام ، ج 42 ، ص 62 . ( 2 ) . المصدر ، ص 61 .
التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 475 | الشيخ علي المشكيني / السيد مرتضى سيدابراهيمى