فرع : لو جرحه اثنان ، كلّ واحد منهما جرحاً ، فمات ،
فادّعى أحدهما اندمال جرحه وصدّقه الوليّ ، لم ينفذ تصديقه على الآخر ؛ لأنّه قد يحاول أخذ دية الجرح من الجارح والدية من الآخر ، فهو متّهم في تصديقه ؛ ولأنّ المنكر مدّع للأصل ، فيكون القول قوله مع يمينه .
شرح
الذي لم يسر جرحه فيردّ نصف الدية ، ومن أنّ الدية للنفس وحدها ، وإلّا يلزم أنّه إذا قتل مقطوع اليدين والرِّجلين والاذنين أنّه لا يكون لوليّ الدم قتله حتّى يردّ ديات متعدّدة . « 1 »
ولكن قد أجاب في الجواهر عن النقض بقوله :
قلت : قد يفرق بين ذلك وبين المقام بأنّ الجرحين كانا مضمونين عليهما على وجه لو سريا وقتل أحدهما استحقّ نصف الدية من الآخر ، بخلاف المقطوع سابقاً .
ثمّ قال :
اللهمَّ إلّاأن يقال : إنّه بعد الاندمال صار كالجرح السابق ، والاستحقاق مع السراية لا يقتضي ثبوته مع عدمها ، ضرورة وضوح الفرق بينهما . « 2 »
وما ذكره في ردّ نقضه حسن ، واللَّه أعلم .
قوله : ( لو جرحه اثنان كلّ واحدٍ جرحاً فمات . . . ) .
لابدّ أن يكون غرض مدّعي الاندمال من دعواه سقوط القصاص في النفس عنه ، وأمّا الدِّية فعليه أداؤها لا محالة على تقدير عدم عفو الوليّ ، إمّا لوليّ المقتول إذا لم يقتصّ من الجاني الآخر ، أو إليه إذا اقتصّ منه .
وأمّا تصديق الوليّ لمدّعي الاندمال ، فلا يترتّب عليه أيضاً إلّاسقوط حقّ القصاص من المدّعي ، وأمّا ثبوت موضوع الاندمال بقوله حتّى يترتّب عليه سائر آثاره فلا سبيل إليه ،
هامش
( 1 ) . إيضاح الفوائد ، ج 4 ، ص 565 .
( 2 ) . جواهر الكلام ، ج 42 ، ص 59 .