شرح
الواردة في قتل العمد ، كقوله عليه السلام في رجل : ضرب رجلًا بعصا حتّى مات : « يجاز عليه بالسيف » « 1 » وغيره من النصوص . ومقتضاه أنّه لا يلاحظ في قصاص النفس إلّاالنفس ، دون الأعضاء كمالها ونقصها .
وبعبارة أخرى : معنى القصاص في النفس إزهاق الروح في مقابل إزهاقها ، ولا تفاضل في الأرواح إلّابما جعله الشرع فضلًا ورجحاناً ، كالإيمان في مقابل الكفر ، والحريّة في مقابل الرِّق ، والابوّة في قِبال البنوّة ، والتفاضل في الجسم الذي هو متعلّق تصرّف الروح ، أو موطن حلولها ، أو مهبط نزولها وصعودها ، فلا دليل على لحاظه .
مع أنّه لو نوقش في الإطلاق ، فمقتضى الأصل أيضاً ذلك إذا أراد وليّ الناقص القصاص من الكامل ، فأصالة براءة ذمّته عن أداء دية النقص محكّمة ، ونظيره ما لو تصالحا على الدية ، فإنّ الصلح لابدّ أن يقع على ما يعيّنه الدليل أو الأصل . نعم ، لو كان القتل خطأً ، كان مقتضى الأصل سقوط مقدار بدل العضو الناقص عن الدية ؛ لأصالة عدم اشتغال ذمّته إلّا بالأقلّ ، لكن لا مجال لها مع إطلاق أدلّة وجوب الدية الكاملة في الخطأ ، كان المقتول كامل العضو أو ناقصه .
وأمّا خبر سورة ففيه : أنّ سورة في كتب الرجال رجلان أو ثلاثة رجال غير موثّقين ، نعم روى الكشّي بطريقٍ ضعيف عن سورة الأسدي ما يشهد بصحّة عقيدته في الباقر والصادق عليهما السلام . « 2 » وهذا على فرض الصدق لم يدلّ على الوثاقة ، وجبر الخبر بعمل الأصحاب غير ثابت ، ولعلّه لذلك استشكل في الحكم في القواعد « 3 » بعد ذكر المسألة كما في المتن .
وقال الفخر قدس سره في ذيل عبارة المتن :
منشأ الإشكال : من أنّه لا يؤخذ الكامل بالناقص وقد أخذ دية العضو البائن
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 279 ، ح 6 ؛ كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 4 ، ص 130 ، ح 5278 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 157 ، ح 629 ؛ وسائل الشيعة ، ج 29 ، ص 39 ، ح 35093 ؛ وص 127 ، ح 35313 .
( 2 ) . رجال الكشّي ، ج 2 ، ص 673 ، الرقم 706 .
( 3 ) . قواعد الأحكام ، ج 3 ، ص 589 .