تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 470

مساهمون:

ص٤٧٠
شرح
والذي وقع فيه الإشكال في أنّه لو اقتصّ وليّ المقتول من صاحب الجرح الساري ، فهل عليه أن يردّ إلى وليّه بدل الجرح المندمل أم لا ، سواء اقتصّ من صاحبه ، أو صالحه على الدية ، أو عفى عنه ؟ فيه وجهان : الأوّل : وجوب ردّه ؛ أمّا أوّلًا : فلأنّ المقتول كان ناقصاً ، والقاتل تامّ ، ومقتضى قاعدة العدل عدم استيفاء التامّ بدل الناقص ، فعلى وليّ المقتول إذا أرادالقصاص أن يردّ بدل النقص وهو دية العضو المندمل كما أفتى به المصنّف . وأمّا ثانياً : فلخبر سَورة بن كُليب ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : سُئِل عن رجلٍ قتل رجلًا عمداً ، وكان المقتول أقطع اليد اليمنى ، فقال : « إن كانت قُطعت يده في جنايةٍ جناها على نفسه ، أو كان قُطع فأخذ دية يده من الذي قطعها ، فإن أراد أولياؤه أن يقتلوا قاتله أدّوا إلى أولياء قاتله ديةَ يده الذي قِيدَ منها ، إن كان أخذ دية يده ويقتلوه ، وإن شاؤوا طرحوا عنه دية يَد وأخذوا الباقي » . قال : « وإن كانت يده قطعت في غير جناية جناها على نفسه ، ولا أخذ لها ديةً ، قتلوا قاتله ولا يُغرم شيئاً ، وإن شاؤوا أخذوا دية كاملة » . قال عليه السلام : « وهكذا وجدنا في كتاب عليّ عليه السلام » . « 1 » فقد فصّل في هذا الخبر فيما يأخذ الكامل عن الناقص بين كون الناقص قد استوفى عوض النقص بقصاصٍ أو دية أو صلح ، بل وعفو عن الجاني ، فإنّه أيضاً نوع استيفاء بعد ثبوت الاستحقاق ؛ وبين عدم الاستيفاء ، كما لو قطع عضوه في الحرب أو في مقام المعالجة ، أو كان ناقص العضو من صغره . والمقام من قبيل الأوّل . الثاني : عدم وجوب ردّ شيء ؛ لإطلاق قوله تعالى : « النَّفْسَ بِالنَّفْسِ » « 2 » وإطلاق النصوص
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 316 ، ح 1 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 277 ، ح 1083 ؛ وسائل الشيعة ، ج 29 ، ص 111 ، ح 35279 . ( 2 ) . المائدة ( 5 ) : 45 .
التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 470 | الشيخ علي المشكيني / السيد مرتضى سيدابراهيمى