تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩

الخامسة : لو قطع واحد يده وآخر رجله ،

فاندملت إحداهما ثمّ هلك ، فمن اندمل جرحه فهو جارح ، والآخر قاتل ، يقتل بعد ردّه دية الجرح المندمل .
شرح
وقال في القواعد : ولو قتل مريضاً مشرفاً وجب القود . « 1 » ولا يخفى عليك أنّه يجب تقييده على ما ذكرنا بما إذا لم يجعله المرض بحكم المذبوح وبقاء الحياة المستقرّة له ، بمعنى إمكان حياته يومين أو أيّاماً مثلًا ، لكن قال في كشف اللثام : وإن لم يكن بقيت له حياة مستقرّة لصدق القتل ، والفرق بينه وبين من جنى عليه جناية لم تبق له حياة مستقرّة وقوع جنايتين مضمونتين عليه ، وإنّما توجب القصاص على أدخلهما في تلف النفس ، لانّ المريض ربّما انتهى إلى مثل تلك الحالة ، ثمّ برأ للاشتراك . « 2 » وفيه : أنّ بلوغ النفس إلى حكم الميّت المعبّر عنه عندهم بعدم الحياة المستقرّة سببٌ عند العرف والشرع لاندراج الشخص في عنوان الميّت ، فلا مقتضى للقصاص . وهذا لا فرق بين أن يكون ذلك من قبل من لا قصاص على فعله ولا يسأل عمّا يفعل ، أو يكون من عمل من يؤخذ بفعله ويقتصّ منه ، فما ذكره من الفرق غير فارق ، وما نفاه من الفرق بين الشخصين سديد ، لكن تعليل ذلك باشتراكهما في احتمال البرء غير سديد ؛ إذ الفرض عدم احتمال الحياة في المجني عليه ، فيفرض ذلك في المريض أيضاً ؛ ولذا قال في الجواهر بعد ذكر عبارة كشف اللثام : فمع فرض كون المريض كذلك لا وجه للقود ، ومن الغريب قوله لا أنّ إلى آخره ، ضرورة عدم برء لهما مع الحال المزبور . « 3 » قوله : ( الخامسة : لو قطع واحد يده وآخر رجله ، فاندملت إحداهما . . . ) . ومثله كلّ موردٍ ورد على الشخص جرحان غير مزهقين اندمل أحدهما وسرى الآخر فقتله ، بناءً على كون السراية تابعة للجرح ، فيستند القتل المسبّب عنها إلى الجارح . وعلى هذا فلا إشكال في ثبوت القود على من جرح وسرى جرحه .
هامش
( 1 ) . قواعد الأحكام ، ج 3 ، ص 593 . ( 2 ) . كشف اللثام ، ج 11 ، ص 44 . ( 3 ) . جواهر الكلام ، ج 42 ، ص 59 .