شرح
كما سيأتي في باب الديات ، فيكون الجرح الواقع عليه من قبيل الجناية الواقعة على الميّت .
إذا عرفت ذلك : ففي صورة التعاقب إذا كان الجرحان مزهقين ، يكون القصاص على الأوّل ؛ لأنّه القاتل حقيقةً ، والجرح الثاني واقع على الميّت حكماً ، فيترتّب عليه حكم الجرح على الميّت .
ولو كانا غير مزهقين ، لكنّه قد مات بنفس الجراحتين أو بسرايتهما ، فهما شريكان في القتل ، يكون عليهما القصاص .
ولو كان الأوّل غير مزهق والثاني مزهقاً ، كما إذا قطع الأوّل يده وذبحه الآخر ، فالأوّل جارح يستحقّ القصاص على جرحه أو الأرش ، والثاني قاتل يقتصّ منه . ولا فرق فيه بين كون الجرح الأوّل مؤدّياً إلى القتل بالتدريج غالباً ، أو غير مؤدّ ؛ لأنّ الثاني قد قطع سراية الأوّل وتأثيره .
وفي الجواهر :
بلا خلافٍ أجده في شيء من ذلك إلّامن مالك ، فجعل الأوّل قاتلًا إذا كانت جراحته تقضي بالموت ولو بعد يومٍ أو يومين مثلًا . وهو واضح الضعف . « 1 » ولو كان الأمر بالعكس ، كان كالمزهقين في كون الثاني وارداً على من هو بحكم الميّت ، فعليه الدية أو الأرش .
وفي صورة ورود الجرحين دفعةً ، فإن كانا مزهقين ، أو غير مزهقين ولكن مات بسرايتهما ، فهما شريكان في القتل ، وللوليّ أن يقتصّ منهما مع ردّ فاضل الدية ، وإن كان أحدهما مزهقاً والآخر غير مزهق ، كما إذا تقارن قطع الرأس واليد أو القدّ بنصفين مع قطع الرِّجل مثلًا ، فالقصاص في النفس على صاحب الجراح المدفق ، وفي الطرف على صاحب الجراح غير المدفق .
هامش
( 1 ) . المصدر .