تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥
شرح
وتأتي الصور والفروض المذكورة في المسألة السابقة في المقام أيضاً . ففي صورة كذب الشهود مع جهل غيرهم يكون السبب أقوى من الحاكم الآمر والحدّاد المباشر ، فهم مشتركون في القتل عمداً ، جاز للوليّ القصاص منهم جميعاً مع ردّ فاضل دية كلّ منهم من نصيبه في القتل . ولو فرض علم الحاكم أيضاً دون الحدّاد ، كان أحد شركاء القتل يجري عليه حكمهم بالسويّة . ولو فرض علم الحداد دون الحاكم ، كان عليه القصاص دون الشهود ؛ لكونه مباشراً ، والمباشرة أقوى من السبب . هذا مقتضى القاعدة في المقام . وهنا نصوص تدلّ على حكم المورد ، والمحصّل منها أنّ شهود القتل إذا رجعوا بعد إجراء الحدّ وتحقّق القتل ، فإمّا أن يرجع بعضهم ، أو يرجع جميعهم . وعلى التقديرين إمّا أن يكون الرجوع بالاعتراف بالشبهة والخطأ ، أو بتعمّد الكذب . ففي صورة الاعتراف بالخطأ تلزم الدية على كلٍّ بقدر حصّته ، ويُجلَد ثمانين جلدة بقذفه . وفي صورة التعمّد بالكذب يجلد كلّ بالقذف ، وعلى وليّ المقتول أن يقتلهم جميعاً ويردّ فاضل ديتهم ، أو يقتل بعضهم ويردّ الباقون حصّتهم من الدية إلى وليّ المقتول الثاني ؛ هذا . ولكنّه لم يقع التعرّض فيها لحَدّ القذف إلّافي مرسل ابن محبوب في خصوص الراجع المعترف بالخطأ ، وفي خبر الجرجاني في الراجع المعترف بالتعمّد ، وللبحث فيه محلٌّ آخر . وكيف كان ، ففي معتبر السكوني في حديث عن جعفر ، عن أبيه ، عن عليّ عليهم السلام : في أربعة شهدوا على رجلٍ أنّهم رأوه مع امرأة يجامعها وهم ينظرون ، فَرُجِمَ ، ثمّ رجع واحدٍ منهم ؟ قال : « يُغرّم ربع الدِّية إذا قال : شُبّه عَلَيَّ ، وإذا رجع اثنان وقالا : شُبّه علينا غُرِّما نصف الدِّية ، وإن رجعوا كلّهم وقالوا : شُبّه علينا غُرِّموا الدِّية ، فإن قالوا : شهدنا بالزُّور قتلوا جميعاً » . « 1 » وفي مرسل ابن محبوب ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : في أربعة شهدوا على رجلٍ محصن بالزنا ،
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 6 ، ص 285 ، ح 788 ؛ وسائل الشيعة ، ج 27 ، ص 332 ، ح 33865 .