شرح
وأمّا في صورة الإكراه ففيها وجهان أو قولان :
الأوّل : كونها كالمسألة السابقة ، فإنّ الإكراه غير متحقّق فيها ؛ إذ الإكراه يتحقّق في مورد لو أقدم المأمور على المكره عليه تخلّص عن الضرر المترتّب ، وهذا غير ممكن في المقام . وبعبارة أخرى : مورد الإكراه هو تغاير المكره عليه والمخوف منه ودوران الأمر بين فعل الأوّل وتحمّل الثاني ، وهما متّحدان في المقام ، فلا معنى للفرار من أحدهما إلى الآخر ؛ فالمأمور كأنّه مختار في قتل نفسه وقد أهدر دمه بيده .
والثاني : تحقّق الإكراه ، أمّا أوّلًا : فلأنّ المكره عليه وإن اتّحد مع الضرر المخوف جنساً ، إلّا أنّه مختلف معه مصداقاً ، وقد يكون بينهما تغاير كثير في الكيف كالسهولة والصعوبة والفظاعة ؛ فللمأمور المكره أن يختار الأسهل ليتخلّص عن الأشدّ والأفظع .
وفي الجواهر الاستشكال عليه بقوله :
واحتمال الجواز باعتبار شدّة الأمر المتوعّد به منافٍ لإطلاق دليل المنع ، وإلّالجاز للعالم بأنّه يموت عطشاً مثلًا أن يقتل نفسه بالأسهل من ذلك ، فتأمّل جيّداً . « 1 »
والظاهر أنّه أراد من دليل المنع ما ورد من تحريم قتل الإنسان نفسه ، كصحيح الحنّاط « 2 » وخبر الناجية « 3 » ونحوهما .
ولا يبعد أن يقال : إنّها بل وسائر إطلاقات قتل النفس الشامل لقتل الإنسان نفسه منصرفة عن أمثال المورد ، مع أنّه يمكن القول بشمول أدلّة الإكراه لها ، فيرتفع الحرمة بذلك وتضعيف المباشرة ويتقوّى السبب ويكون عليه القود ، وذلك لما عرفت من أنّ المانع من شمول أدلّة الإكراه في الدماء ما دلّ على عدم تحقّق الإكراه في الدماء ، كخبر زرارة
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام ، ج 42 ، ص 54 .
( 2 ) . كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 4 ، ص 95 ، ح 5163 ؛ وسائل الشيعة ، ج 29 ، ص 24 ، ح 35059 .
( 3 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 254 ، ح 12 ؛ وج 3 ، ص 112 ، ح 8 ؛ وسائل الشيعة ، ج 29 ، ص 24 ، ح 35061 .