شرح
فالظاهر أنّها تثبت ابتداءً للورثة ، لا أنّها تنتقل إليهم من المورث ، فلا تكون ممّا يستحقّه الحيّ قبل موته ولو قلنا بملكيّة الميّت لها آناً مّا قبل الموت ، أو قلنا بالملكيّة الحكميّة الثابتة بدليل ، فلا تكون أيضاً ممّا يصحّ للمقتول إسقاطه ، أو لا دليل على ذلك .
ثمّ إنّ في الجواهر بعد ذكر كون مقتضى الأدلّة ثبوت القصاص أو الدية على القاتل استشكل في ذلك بوجوه :
الأوّل : الشكّ في شمول أدلّة القصاص لمثل المورد ، ولعلّه لاحتمال انصرافها عن القاتل الذي أمره المقتول بقتله أو أكرهه على ذلك وأوعد عليه . وهذا الاحتمال قويّ ، وعليه فالمرجع أصالة براءة ذمّة القاتل من القصاص .
الثاني : كون المورد من موارد حصول الشبهة في شمول أدلّة القصاص ، فيحكم بدرئه بناءً أنّه كالحدود التي تدرأ بالشبهات ، وقد أشار إلى هذا في المسالك « 1 » أيضاً .
الثالث : احتمال اندراج القتل في المورد تحت عنوان الدفاع ؛ فإنّ القاتل لمّا وقع مورداً لتهديد المقتول بالقتل ، فقد دافع عن نفسه بقتله بنوعٍ من الدفاع . وهذا يتمّ إذا قصد القاتل حفظ نفسه منه ، لا الجري على وفق أمره ، فإنّهما أمران قصديّان ؛ اللَّهُمَّ إلّاأن يقال بانطباق عنوان التحفّظ عليه قهراً من دون قصد أيضاً .
فقد تلخّص ممّا ذكرنا أنّ الوجه في عدم ترتّب القصاص على القاتل أمور ؛ إسقاط المقتول حقّه قبل القتل ، اقتضاء أصالة البراءة ذلك بعد عدم شمول الأدلّة الأوّليّة للمورد ، درء الشبهات للقصاص كدرئها للحدود ، دخول القتل في المقام تحت عنوان الدفاع .
وأمّا الحرمة التكليفيّة : فالظاهر ثبوتها بناءً على غير الأخير وعدم ثبوتها فيه . وأمّا الدية فلا تثبت بناءً على الأوّل والأخير ، وتثبت في غيرهما ؛ هذا حال البالغين .
وأمّا إذا كانا غير كاملين فلا إشكال في عدم القصاص لو قتل المأمور الآمر ، بل لا فرق
هامش
( 1 ) . مسالك الأفهام ، ج 15 ، ص 89 .