شرح
وعلّله في المسالك بأنّه أسقط حقّه بالإذن ، فلا يتسلّط الوارث عليه ؛ لأنّه إنّما يستحقّ بما ينتقل إليه عن المورّث ، والمورّث لا حقّ له هنا بالإذن ؛ ولأنّ الإذن شبهة دارئة . « 1 » وعطف على ذلك في الجواهر « 2 » سقوط الدية عنه أيضاً ، فإنّها تنتقل إلى الوارث من الميّت ولو بنحو ملكيّته لها في آخر لحظات حياته ، لا أنّها تنتقل من القاتل إلى الوارث ابتداءً بشهادة نفوذ وصاياه فيها ووجوب قضاء ديونه منها ولو كانت ملكاً ابتدائيّاً للوارث لم تتعلّق بها ، فإسقاط حقّه عن القصاص إسقاطٌ لها أيضاً .
والثاني : عدم سقوط القصاص عنه ، وذلك لشمول أدلّة القصاص لفعل المأمور في المقام كالمكره لقتل غير الآمر ، فتثبت الحرمة والقصاص وغيرهما من أحكام القتل عمداً ، ولا يرفعها أدلّة الإكراه كما عرفت ، فمقتضى ترتّب الحكم موجود ولا مانع محقّق .
وأمّا حديث إسقاط حقّه من القصاص والدية بإذنه الأكيد وهو إكراهه عليه .
وفيه : أنّ حقّ القصاص لا يثبت للإنسان حال حياته وإن علم بحدوث سببه فيما بعد أو بتحقّق بعض مقدّماته ، والثابت تسلّط الشخص على نفسه ، وأمّا حقّ القصاص الذي هو التسلّط على قاتله فلا يوجد إلّابعد القتل ، ولا دليل إلّاعلى ثبوته للوارث ، فهذا الحقّ حادث بعد الموت ، لا أنّه موروث من المقتول . ويدلّ عليه قوله تعالى : « وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَاناً » « 3 » فالسلطان على القصاص مجعول للوليّ بعد القتل ، ولا يقبل الإسقاط من المورث قبل الثبوت ، أو لا دليل على هذا النحو من السقوط . « 4 »
وأمّا الدية : فإنّ فرض ثبوتها بالتصالح بعد وقوع القتل عمداً فهي تابعة لحقّ القصاص ، ولو فرض ثبوتها ابتداءً من جهة التشكيك في كون فعل المكره عمداً أو لغير ذلك من الجهات ،
هامش
( 1 ) . المصدر .
( 2 ) . جواهر الكلام ، ج 42 ، ص 53 .
( 3 ) . الإسراء ( 17 ) : 33 .
( 4 ) . جواهر الكلام ، ج 42 ، ص 53 .