الصورة الثالثة : لو شهد اثنان بما يوجب قتلًا كالقصاص ،
شرح
وجودها ، بمعنى أنّ الآمر مثلًا بعث نحو وجود الطبيعة ، أي بعث نحو أن يوجدها المأمور ، لا أنّه بعث نحو الموجود منها ليستحيل ، فالإكراه قد تعلّق بصرف الوجود ، وأيّ مصداقٍ تحقّق منه في الخارج فهو عين المكره عليه ، واختيار المكره في تعيين المصداق لا يخرجه عن كونه متعلّق الإكراه ، كما لا يخرجه عن كونه مطلوباً للمولى في الواجب والمندوب الشرعيّين ، وهذا واضح .
وفي الجواهر : ومع الإغضاء عن ذلك ، فالعرف كاف في ثبوت المطلوب . « 1 »
وأنت خبير بأنّ الصدق العرفي في المقام ملاكه ما ذكرنا من الوجه ، وهو مرتكز في أذهانهم وإن لم يلتفت الأكثر إليه .
قوله : ( الصورة الثالثة : لو شهد اثنان بما يوجب قتلًا كالقصاص . . . ) .
قد يتوهّم أنّه كان الأولى أن يقول بما يوجب قصاصاً كالقتل أو قتلًا كالقتل ، فإنّ الظاهر أنّ المجرور مثال للموصول لا للمفعول كما في المثال بعده ، لكن الظاهر أنّ المراد بالموصول في هذه الجملة مطلق ما يوجب القتل الأعمّ من القتل عمداً والزنا بالمحارم وبالعنف والارتداد ودعوى النبوّة وسَبّ النبيّ صلى الله عليه وآله وغيرها ، فقوله « كالقصاص » مثال لبعض مصاديق القتل لتناسب المقام ، وحينئذٍ فيكون المراد بالموصول في الجملة الثانية هو خصوص زنا المحصن والمحصنة .
وكيف كان ، فلو فرضنا أنّ المجري للحَدّ حدّاد الحاكم ، فهنا خمسة نفر لهم دخل في قتل شخص واحد : الشاهدان اللذان جعل الشارع شهادتهما سبباً للقتل تشريعاً فصارا بذلك شبيه ما هو سببٌ له تكويناً ، ووليّ الدم الذي طلب من الحاكم إجراء القصاص وطلبه أيضاً سبب مقتضياً للقتل ، والحاكم الذي جعل الشارع حكمه سبباً للقتل كالشاهد ، والحدّاد الذي باشر القتل بنفسه .
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام ، ج 42 ، ص 55 .