الثاني : لو قال : « اقتل نفسك » فإن كان مميّزاً فلا شيء على الملزِم ، وإلّافعلى الملزِم القود . وفي تحقّق إكراه العاقل هنا إشكالٌ .
شرح
بين أمره بذلك وعدمه ، وثبوت الدية على عاقلة القاتل ، وعدم تأثير الأمر أو الإكراه في ذلك شيئاً ؛ لسقوط التكليف عن الآمر والمأمور ، وثبوت الوضع بنحو الاستحقاق المالي على عاقلة الجاني ، وهو واضح .
وأمّا لو كان الآمر كاملًا والمأمور صبيّاً مميّزاً أو مجنوناً كذلك ، فيعلم حكمها من سابقتها ؛ فإنّ المأمور هنا معذور شرعاً والدية على عاقلته ، مع احتمال سقوطها أيضاً ، لا سيّما في الإكراه دون مجرّد الأمر ، والسقوط مسلّم لو فرض كون المأمور غير مميّز ؛ لكونه حينئذٍ كالآلة .
وأمّا عكس الفرض ، وهو كون الآمر صبيّاً مميّزاً والمأمور كاملًا بالبلوغ والعقل ، فحكمه حكم البالغين .
ثمّ إنّه لا يخفى عليك اختلاف حكم التوارث في الصور المزبورة ، فلا إشكال في الإرث في صورتين ، وهما كون القاتل غير مكلّف ، كان المقتول مكلّفاً أو غير مكلّف ؛ فإنّه ليس ذلك قتلًا عمداً وظلماً ، فلا يمنع من الإرث .
وأمّا صورتا كون القاتل مكلّفاً ، فالحكم الحرمان فيما لو قلنا بالقصاص ؛ فإنّه حينئذٍ عَمدٌ وظلم ، والظاهر أنّه يرثه لو لم نقل بالقصاص وإن أثبتنا الدية .
قوله : ( الثاني : لو قال : « اقتل نفسك » فإن كان مميّزاً . . . ) .
الآمر بالقتل إمّا أن يكون مكلّفاً بالغاً عاقلًا ، أو يكون مميّزاً غير مكلّف .
وعلى التقديرين تارةً يكون المأمور مكلّفاً ، وأخرى يكون مميّزاً غير مكلّف ، وثالثة غير مميّز . وعلى التقادير فالأمر إمّا طلب من غير إكراه ، أو طلب بنحو الإلزام والإكراه ؛ فالصور اثنتا عشرة .
أمّا كون كليهما بالغاً عاقلًا ، ففي صورة الأمر غير الإكراهي فلا إشكال في عدم ثبوت شيء على الآمر من قصاصٍ أو دية ؛ إذ المأمور قتل نفسه باختياره .