فلو قال : « اقطع يد هذا أو هذا أو لأقتلنّك » فاختار المكره أحدهما ، ففي القصاص تردّد ؛ منشؤه أنّ التعيين عري عن الإكراه . والأشبه القصاص على الآمر ؛ لأنّ الإكراه تحقّق ، والتخلّص غير ممكن إلّابأحدهما .
شرح
إطلاق قوله تعالى : « وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ » ، « 1 » وقوله : « وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ » ، وقوله :
« وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ » . « 2 » والمانع عن ذلك مختصٌّ بالقتل ، فلاحظ ظهور صحيح زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام في رجلٍ أمر رجلًا بقتل رجل فقتله ، فقال : « يُقتل به الذي قتله ، ويُحبس الآمر بقتله في الحبس حتّى يموت » . « 3 » وقوله عليه السلام : « إذا بلغت التقيّة الدم فلا تقيّة » . « 4 » فإنّ الدم ظاهر في إراقة الدم المزهقة للروح ، بل الدم كناية عن إعدام النفس وإزهاق الروح ولو لم يكن بإراقة الدم كالخنق والحرق والغرق ونحوها .
ونظير ذلك ما لو قال : اقطع يدك وإلّاقتلتك ، فله أن يقطع يده ثمّ يقطع يد الآمر قصاصاً إذا قدر عليه . وكذا لو قال : اقطع يدك وإلّاقطعتها أنا ، كما مرّ نظيره آنفاً .
ثمّ إنّه ليس في عبارة المتن ممّا عندي من النسخ قوله : « اقطع يد هذا وإلّاقتلتك » ولذا جعله في الجواهر « 5 » في ضمن الشرح غير داخل في المتن ، لكن يظهر من عبارة المسالك « 6 » في كيفيّة شرح العبارة كونه من المتن ، كما هو الأنسب بتفريع المتن .
قوله : ( ولو قال : « اقطع يد هذا أو هذا وإلّاقتلتك » . . . ) .
لا وجه معتدّاً به للتردّد في المقام ، وما علّله به في المتن من كون تعيين المكره أحد القطعين اختياريّاً فلا إكراه في البين ضعيفٌ جدّاً ؛ إذ لا يخفى عليك أنّ الإكراه على الفعل من مصاديق الأمر به ، ولا إشكال في أنّ الأوامر والنواهي تتعلّق بالطبايع بلحاظ
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 179 .
( 2 ) . المائدة ( 5 ) : 45 .
( 3 ) . تقدّم تخريجه في الصفحة السابقة .
( 4 ) . تهذيب الأحكام ، ج 6 ، ص 172 ، ح 335 ؛ وسائل الشيعة ، ج 16 ، ص 234 ، ح 21446 .
( 5 ) . جواهر الكلام ، ج 42 ، ص 42 ، ص 55 .
( 6 ) . مسالك الأفهام ، ج 15 ، ص 90 .