الثالث : يصحّ الإكراه فيما دون النفس ؛
شرح
الوارد فيمن أمرَ رجلًا بقتل رجل ، وقوله عليه السلام : « يقتل به الذي قتله » . « 1 » وما ورد في التقيّة من أنّه لا تقيّة في الدماء .
وظاهر الأوّل ولا سيّما جواب الإمام عليه السلام كون المقتول غير القاتل ، وكذا الثاني ، فإنّ معناه أنّ حفظ الإنسان نفسه بإهدار دم غيره ممنوعٌ ، فلا يشمل حفظ الإنسان نفسه من القتل الأصعب المتوجّه إليه بالإقدام على قتل نفسه الأسهل .
وأمّا النقض الذي أورده ففيه أيضاً قرب احتمال عدم شمول أدلّة حرمة القتل لنظائر المقام ممّا لا مناص فيها من الموت أو القتل ، والإنسان متحرٍّ لأسهله أو النسبة بحاله ومقامه لعِرضه وشأنه كما قد يتّفق . ولا فرق فيه بين مورد الإكراه والاضطرار ، فلو علم بأنّه لو لم يقتل نفسه في هذا المكان مثلًا لأكلته الكلاب أو الذئاب في ذاك المكان ، أو لمات هناك في أصعب حال أو أخبث محلّ .
قوله : ( الثالث : يصحّ الإكراه فيما دون النفس ) .
لا إشكال في تحقّق الإكراه في المال ، بمعنى جواز إتلاف الإنسان مال نفسه أو مال غيره إذا أكره عليه ، فلا حرمة مطلقاً ، ولا ضمان في إتلاف مال الغير إمّا مطلقاً أو ضماناً مستقرّاً ؛ لعموم حديث رفع الإكراه ، وخصوص بعض النصوص .
والظاهر أنّه لا إشكال في تحقّقه في غير إزهاق النفس وفيما دون ذلك من قطع العضو والجرح وإذهاب المنافع ، سواء أكان الضرر المخوف منه أو المتوعّد به قتلًا أو جرحاً أو أخذ مال .
ومن هذا القسم ما مثّل به المصنّف من الإكراه على قطع اليد ، فلو قال : اقطع يد هذا وإلّا قتلتك أو قطعت يدك أو أخذت مالك ، جاز القطع . والعلّة في ذلك حكومة أدلّة الإكراه على
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 285 ، ح 1 ؛ كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 4 ، ص 109 ، ح 5210 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 219 ، ح 864 ؛ الاستبصار ، ج 4 ، ص 383 ، ح 1071 ؛ وسائل الشيعة ، ج 29 ، ص 45 ، ح 35115 .