تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤

فروع

الأوّل : لو قال : « اقتلني أو لأقتلنّك » لم يسغ القتل ؛ لأنّ الإذن لا يرفع الحرمة ، ولو باشر لم يجب القصاص ؛ لأنّه كان مميّزاً أسقط حقّه بالإذن ، فلا يتسلّط الوارث .
شرح
وأمّا الأخير : فإن كان قولًا أيضاً فلا دليل عليه . قوله : ( الأوّل : لو قال : « اقتلني وإلّاقتلتك » لم يسغ القتل . . . ) . الصادر من الآمر إمّا أن يكون مجرّد الأمر بلا إكراه عليه ، أو يكون مع الإكراه . وعلى التقديرين إمّا أن يكون الأمر الصادر من مكلّف ، أو من مميّز غير مكلّف . وعلى التقادير إمّا أن يكون المأمور مكلّفاً ، أو مميّزاً غير مكلّف ، أو غير مميّز . وعلى التقادير إمّا أن يكون القاتل وارثاً للمقتول ؛ فالصور أربع وعشرون . ولنشر إلى بعضها ليظهر منه حكم البواقي ، فنقول : إذا كان الآمر المكرِه والمأمور المكرَه كاملين ، فنتيجة الكلام فيه أنّه لا فرق بين المورد وبين إكراه شخص على قتل غيره في بقاء حرمة القتل تكليفاً ، وعدم ارتفاعه بالإكراه ولو كان على قتل نفسه ؛ فإنّ الإكراه ترخيصٌ وإذنٌ إيجابي ، وهو لا يرفع الحرمة التي هي نهيٌ إلهي ؛ فإنّه لا طاعة للمخلوق في معصية الخالق ، كما لو أذِنت له بالزنا بها أو أذِن له باللواط به ، والظاهر أنّه لا خلاف في الحرمة أيضاً . وأمّا القصاص ففيه وجهان ، بل قولان : أحدهما : ما اختاره في المتن من سقوطه عن القاتل ، ونسب إلى عدّة من الأصحاب أيضاً كالشيخ في المبسوط « 1 » والفاضل في التلخيص « 2 » والإرشاد ، « 3 » بل في المسالك « 4 » أنّه الأشهر .
هامش
( 1 ) . المبسوط ، ج 7 ، ص 43 . ( 2 ) . راجع : تلخيص المرام ، ص 343 . ( 3 ) . إرشاد الأذهان ، ج 2 ، ص 197 . ( 4 ) . مسالك الأفهام ، ج 15 ، ص 89 .