شرح
وخبر سماعة ، قال : سألته عن طلاق الغلام ولم يحتلم وصدقته ، فقال : « إذا طلّق للسُّنّة ووضع الصدقة في موضعها وحقّها ، فلا بأس وهو جائز » . « 1 »
فيمكن أن يستأنس بهذه النصوص على ترتّب حكم القصاص عليه أيضاً .
ولا يخفى عليك أنّ هذا القول مع كونه مطرحاً عند الأصحاب تخالفه نصوصٌ كثيرة دالّة على عدم توجّه الأحكام الإلزاميّة عليه ، وعدم مؤاخذته بها دنيويّة واخرويّة ، وعدم جعل عدّة من الأحكام الوضعيّة في حقّه ، والقصاص والدية من المؤاخذات الدنيويّة .
ولا دليل على التخصيص في المقام ، وما دلّ على نفوذ فعله مختصٌّ بما ذكر فيه من التصرّفات ، مع أنّ أدلّتها متعارضة أيضاً ، فليراجع تلك الأبواب .
وأمّا القول الثاني : فيدلّ عليه ما رواه السكوني ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام : « إذا بلغ الغلام خمسة أشبار اقتصّ منه ، وإذا لم يبلغ خمسة أشبار قضى بالدية » . « 2 »
ويؤيّده ما ورد في ذبيحته ، فعن عبد الرحمن بن أبي عبد اللَّه ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال :
« إذا بلغ الصبيّ خمسةَ أشبارٍ اكلت ذبيحته » . « 3 »
وهذا أيضاً كسابقه ، بل أضعف ؛ لاختلاف الأشبار في الطول والقصر ، وكذا اختلاف قامة أفراد الإنسان طبعاً في ذلك ، فيوجب الجهالة في الملاك ؛ فقد يطابق ذلك البلوغ إلى الحلم كما إذا لوحظ الحَدّ بالأشبار الطويلة في الفرد القصير الخلقة ، وقد يطابق على من هو أقلّ من عشر سنين ، وإن كان الأخذ بالمتعارف من القسمين ممكناً .
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 6 ، ص 124 ، ح 1 ؛ كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 3 ، ص 504 ، ح 4769 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 8 ، ص 94 ، ح 321 ؛ الاستبصار ، ج 3 ، ص 303 ، ح 1076 ؛ وسائل الشيعة ، ج 22 ، ص 79 ، ح 28072 .
( 2 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 302 ، ح 1 ؛ كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 4 ، ص 84 ، ح 270 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 233 ، ح 922 ؛ الاستبصار ، ج 4 ، ص 287 ، ح 1085 ؛ وسائل الشيعة ، ج 29 ، ص 90 ، ح 35224 .
( 3 ) . الكافي ، ج 6 ، ص 238 ، ح 8 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 9 ، ص 181 ، ح 726 ؛ وسائل الشيعة ، ج 24 ، ص 43 ، ح 29939 .