شرح
خطأً وقصده اشتباهاً ، فيقوى بذلك السبب على المباشر . ويظهر من الجواهر أنّ السبب في ضعف المباشر هو تحقّق الإكراه بالنسبة إليه ، فإنّه لا يقاد منه إذا قتل . « 1 »
والمراد بتحقّق الإكراه في حقّه تحقّقه تكويناً ، وعدم شمول ما دلّ على نفي الإكراه أو التقيّة في الدماء في حقّه كالبالغين ؛ إذ لا يعقل حكم الشارع في حقّه بالقصاص مع الإكراه وعدم حكمه مع الاختيار ، فيضعف حينئذٍ المباشر ويقوى السبب ، ولم يرد ضعف المباشر من جهة شمول أدلّة الإكراه له ورفعها حكم القتل من القصاص والكفّارة وغير هما ، على خلاف البالغ العاقل .
وذلك لأنّه لم يجعل الأحكام الأوّليّة الشاملة للبالغين في حقّه ، ولازمه عدم جعل الأحكام الثانويّة الحاكمة عليها أيضاً كما لا تشمله ما ذكرنا ممّا دلّ على قصاص المكره المباشر للقتل ، وما دلّ على نفي التقيّة في الدماء ، فإنّ ذلك أيضاً مجعول في حقّ البالغين كما عرفت .
وبعبارة أخرى : إنّ هنا طوائف من الأدلّة :
الأولى : أدلّة الأحكام المترتّبة على قتل المؤمن عمداً ، من الحرمة والقصاص ونحوهما .
الثانية : أدلّة العناوين الثانويّة الحاكمة عليها ، من الإكراه والاضطرار وغيرهما .
الثالثة : ما دلّ على عدم جريان الإكراه في قتل المؤمن ، وعدم تحقّق التقيّة فيه .
الرابعة : ما دلّ على عدم توجيه الخطابات الأوّليّة إلى الصبيّ والمجنون ، وعدم جعل الأحكام الإلزاميّة وبعض الأحكام الوضعيّة في حقّهما .
الخامسة : ما دلّ على عدم جعل خصوص الأحكام الجزائيّة في حقّهما إلّاما استثنى .
ومقتضى الجمع بين الطائفتين الأخيرتين والطوائف الثلاث الأول عدم توجّه أدلّة الإكراه في حقّهما حتّى يكون مورده أضعف من السبب من تلك الجهة ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام ، ج 42 ، ص 50 .