شرح
وموارد تحقّقها ، فمقتضى نفي حكمها عنه بقاء الحكم الأوّلي ، وهو القصاص .
ومنها : خبر الوليد بن صبيح في قتل داود بن علي مُعلّى بن خنيس ، قال : قال داود بن عليّ لأبي عبد اللَّه عليه السلام : ما أنا قتلته - يعني معلّى - قال : « فمَن قتله ؟ » قال : السيرافي ، وكان صاحب شرطته ، قال : « أقِدْنا منه » ، قال : قد أقدتك . قال : فلمّا اخذ السيرافي وقُدّم ليُقتَلَ جعل يقول : يا معشر المسلمين يأمرونّي بقتل الناس ، فأقتلهم لهم ثمّ يقتلونّي ، فقُتِل السيرافي » . « 1 »
وفي الخبر احتمالات :
أحدها : صدق في دعواه وكذب السيرافي ، فلم يكن هناك أمر من ناحيته .
وثانيها : كذب داود وكونه آمراً بذلك بلا إكراه .
وثالثها : أمره بذلك مع إكراهه بحيث كان السيرافي مكرَهاً في فعله .
والاستدلال مبنيّ على الأخير ، وهو أرجح المحتملات ، وأنّ الإمام عليه السلام كان عالماً بذلك ، فيكون أمره عليه السلام بقتله شاهداً على ثبوت القصاص للمباشر دون المكره ؛ إذ لو كان الأمر بالعكس لكان ينبغي على الإمام عليه السلام الإشارة إلى كذبه في دعواه . لكن سند الحديث مخدوش .
وثالثاً : الأدلّة الأوّليّة الدالّة على أنّ قتل المؤمن عمداً يوجب القصاص للقاتل مع اجتماع الشرائط ، والمورد من مصاديقها قطعاً ، ولا مانع من شمولها له عدا ما يتوهّم من حكومة أدلّة الإكراه عليها كما في سائر موارد تصادم أدلّتها مع الأدلّة الأوّليّة .
لكن ذلك باطل بعدما ذكرنا من النصوص الخاصّة ، فإنّ تلك النصوص مخصّصة لأدلّة الأحكام الثانويّة ، نظير ما دلّ على لزوم شراء ماء الوضوء بأضعاف قيمته ، فإنّه مخصّص لعموم نفي الضرر ؛ ونتيجة ذلك بقاء الوضوء تحت قوله تعالى :
هامش
( 1 ) . رجال الكشّي ، ج 2 ، ص 677 ، ح 710 ؛ وسائل الشيعة ، ج 29 ، ص 46 ، ح 35117 .