ولا يتحقّق الإكراه في القتل ، ويتحقّق فيما عداه . وفي رواية عليّ بن رئاب :
يحبس الآمر بقتله حتّى يموت .
شرح
« فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ » ، « 1 » فقوله عليه السلام في حقّ المأمور : « يقتل به الذي قتله » مخصّص لعموم رفع الإكراه والاضطرار . وقوله عليه السلام : « فإذا بلغ الدم فليس تقيّة » حاكمٌ على عموم : « التقيّة من الدِّين » أو : « التقيّة ديني ودين آبائي » . « 2 » فيبقى مورد الإكراه تحت عمومات القتل .
ثمّ إنّه يظهر ممّا ذكرنا أنّ المراد بقوله قدس سره : ( ولا يتحقّق الإكراه في القتل ) عدم تحقّقه شرعاً ؛ فإنّه لا إشكال في إمكانه عرفاً وعادةً ، فإنّ الإكراه عبارة عن حمل الغير على ما يكرهه بحيث لو لم يأت بالمكره عليه ترتّب عليه الضرر المخوف منه ، ولو أتى به اندفع ذلك ؛ فإذا أكرهه الظالم على قتل المؤمن ، فربّما يعلم باندفاع القتل عنه لو قتله فيتحقّق الإكراه لغةً وعرفاً ، لكنّ الشارع لمّا حرّم هذا القتل وأباح القصاص عن القاتل ، فلا يندفع الضرر عنه بفعل المكره عليه في نظره ، فلا إكراه شرعاً ؛ هذا .
وأمّا حال المكره في الخارج ، فإن قتل وتمكّن من الفرار من القصاص ، بقي عليه الوِزر إلى يوم القيامة ، وإن علم بعدم تمكّنه من الفرار ، كانت الحادثة رزيّة نازلة عليه ، ودار أمره بين أن يفعل ما أكره عليه فيأثم ويقتله الوليّ ولا يصيب ثواباً ، وبين أن يمتنع عن المكرَه عليه فيقتله المكرِه ويكون شهيداً أو بحكم الشهيد ، فالشرع قد هداه السبيل ، إمّا شاكراً وإمّا كفوراً .
قوله : ( وفي رواية عليّ بن رئاب : يحبس الآمر بقتله . . . ) .
قد مرّت الرواية وهي منقولة عن عليّ بن رئاب عن زرارة ، وحذفه المصنّف ، مع أنّ في الوسائل « 3 » وفي النسخ التي عندي من الكتب الأربعة منقولة بواسطة
هامش
( 1 ) . المائدة ( 5 ) : 6 .
( 2 ) . المحاسن ، ج 1 ، ص 255 ، ح 286 ؛ وسائل الشيعة ، ج 16 ، ص 210 ، ح 21379 .
( 3 ) . وسائل الشيعة ، ج 29 ، ص 45 ، ح 35115 .