هذا إذا كان المقهور بالغاً عاقلًا ، ولو كان غير مميّز كالطفل والمجنون ، فالقصاص على المكره ؛ لأنّه بالنسبة إليه كالآلة . ويستوي في ذلك الحرّ والعبد . ولو كان مميّزاً عارفاً غير بالغ وهو حرّ ، فلا قود ، والدية على عاقلة المباشر .
شرح
زرارة . « 1 » وأيضاً يظهر من ظاهر نسبة الحكم إلى الرواية ترديده في الحكم مع أنّها صحيحة أفتى بمضمونها الأصحاب .
قال في مجمع الفائدة في تقريب كون القصاص على القاتل :
ولخصوص رواية ابن رئاب عن زرارة . . . وقال في الشرائع : « وفي رواية عليّ بن رئاب : يحبس الآمر بقتله حتّى يموت » لعلّ فيه إشارة إلى توقّفه فيه ، ووجهه غير ظاهر بعد الصحّة ووجود الفتوى وعدم خلاف الأصول ، مع أنّه ينبغي أن يقول : رواية زرارة ؛ فإنّه الراوي من الإمام . « 2 »
قوله : ( هذا إذا كان المقهور بالغاً عاقلًا ، ولو كان غير مميّز . . . ) .
المكرَه - بالفتح - تارةً يكون بالغاً عاقلًا ، وأخرى صبيّاً أو مجنوناً غير مميّز ، وثالثة صبيّاً أو مجنوناً مميّزاً ، ورابعة عبداً مملوكاً .
وقد عرفت حكم الأوّل ، وأمّا الثاني : فالظاهر ثبوت القصاص فيه على الآمر ، وأمّا المأمور فليس عليه شيء من القصاص والدية ؛ لأنّه حينئذٍ كالآلة بالنسبة للآمر .
وأمّا الثالث ، ففيه وجهان :
أحدهما : عدم ترتّب القصاص على واحدٍ منهما ؛ لأنّ المكرِه لم يباشر القتل ، والمباشر وإن كان إنساناً مميّزاً ذا إرادة مستقلّة خارجاً وقد قتل عمداً ، إلّاأنّ الشارع جعل عَمده خطأً ، ورتّب عليه الدية على عاقلته .
وثانيهما : ثبوت القِوَد على الآمر المكرِه ؛ لضعف المباشر بما ذكر من عدّ الشارع عمده
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 285 ، ح 1 ؛ كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 4 ، ص 109 ، ح 5210 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 219 ، ح 864 ؛ الاستبصار ، ج 4 ، ص 283 ، ح 1071 .
( 2 ) . مجمع الفائدة والبرهان ، ج 13 ، ص 294 - 295 .