تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
شرح
وخالفنا في ذلك فقهاء أهل السُّنة ، بل هو مورد اختلاف فيما بينهم أيضاً ، ويظهر ممّا ينقل أنّ لهم في المسألة أقوالًا خمسة : ثبوت القصاص على كلّ من الآمر والمكره والمأمور المكره ، وعدم ثبوته على واحدٍ منهما ، وثبوته على المكرِه - بالكسر - فقط ، وثبوته على المكرَه - بالفتح - فقط ، وثبوته على المكرِه - بالكسر - مع ثبوت نصف الدية على المباشر ، ومع العفو فعلى كلّ نصف الدية . قال في الجواهر : ومن العامّة من نفى عنهما القود والدية ، ومنهم من أوجب القود على المكرِه وحده . وللشافعي قولان : أحدهما اشتراكهما في الجناية ، فعليهما القصاص ، وعند العفو الدية نصفين . والآخر : القود على المكرِه ، وعلى المباشر نصف الدية ، وعند العفو على المكرِه أيضاً نصف الدية . « 1 » وفي الفقه على المذاهب الأربعة ما خلاصته : الشافعيّة قالوا : يجب القصاص على المكرِه بالكسر ؛ لأنّه أهلكه بما يقصد به الإهلاك غالباً ، فأشبه بما لو رمى بسهم فقتله . وكذا يجب القصاص على المكرَه - بالفتح - في الأظهر ؛ لأنّه قتله عمداً عدواناً ، فأشبه ما لو قتله المضطرّ ليأكله ، بل أولى . وقيل : القصاص على المكرِه بالكسر ، أمّا المكرَه بالفتح فلا قصاص عليه ؛ لقول الرسول صلى الله عليه وآله : « رُفع عن امّتي الخطاء والنسيان وما استكرهوا عليه » ولأنّه كالآلة في يد المكرِه ، أو مثل الذي يسقط من علوّ ، أو الذي تحمله الريح من موضعٍ إلى موضعٍ ، فقتل غيره . وقيل : لا قصاص على المكرِه بالكسر ، بل القصاص واجبٌ على المكرَه بالفتح ؛ لأنّه مباشر للقتل ، والمباشرة مقدّمة على غيرها . « 2 »
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام ، ج 42 ، ص 48 . ( 2 ) . الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت عليهم السلام ، ج 5 ، ص 425 - 426 .