المرتبة الرابعة : أن ينضمّ إليه مباشرة إنسان آخر .
وفيه صور :
الأولى : لو حفر واحد بئراً ، فوقع آخر بدفع ثالث ،
فالقاتل الدافع ، دون الحافر . وكذا لو ألقاه من شاهق فاعترضه آخر ، فانقدّ بنصفين قبل وصوله الأرض ، فالقاتل هو المعترض .
شرح
قوله : ( الأولى : لو حفر واحد بئراً فوقع آخر فيه بدفع ثالث ) .
لا إشكال في كون القصاص في المسألة على الدافع ؛ لأنّه المباشر للقتل والقاتل بما يقتل مثله غالباً ، فعلم أنّ مفروض المسألة هو البئر البعيدة التي يقتل الواقع فيها غالباً . ونظيره ما لم تكن البئر كذلك ، لكن الدافع كان قاصداً للقتل ، أو أنّه حصل من الوقوع جرحٌ أو مرضٌ سرى إلى الواقع حتّى قتله .
وقال في الجواهر بعد إثبات القصاص على الدافع : دون الحافر الذي هو السبب البعيد وبمنزلة الشرط . « 1 »
والظاهر أنّه لا سببيّة للحافر ، وفعله شرط حقيقة لا بمنزلة الشرط ، وكيف كان لا قود على الحافر .
ثمّ إنّه نظير الفرض ما ألقاه من شاهق من جبلٍ أو شاطئ وادٍ ، أو ألقاه من طيّارة أو نحو ذلك ، فضربه آخر في الفضاء بالبندقة وغيرها ، فإنّ الإلقاء وإن كان سبباً للقتل لولا رمي الآخر ، إلّاأنّ الرمي تحقّق قبل الوقوع بحيث استند القتل إليه عرفاً ، فصار الإلقاء من قبيل الشرط كما ذكره في المسالك « 2 » والجواهر ، « 3 » ولذلك لم يفرّقوا بين علم الملقي بأنّ هناك رامٍ قصد قتله قبل الوقوع وعدمه ، كما هو حال الشرط . نعم . لو ألقاه من شاهقٍ بقصد أن تصيبه البنادق ونحوها حين الوقوع مع كون الرامي غير مكلّف كالصغير والمجنون ، أو الرامي غير المُبصِر بمَن ألقي ، فأصابته البندقة فقتل ، كان القصاص على الملقي .
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام ، ج 42 ، ص 45 .
( 2 ) . مسالك الأفهام ، ج 15 ، ص 84 .
( 3 ) . جواهر الكلام ، ج 42 ، ص 45 .