وهل يردّ فاضل الدية ؟ الأشبه : نعم . وكذا لو شاركه أبوه ، أو اشترك عبد وحرّ في قتل عبد .
الخامسة : لو كتفه وألقاه في أرض مسبعة ،
فافترسه الأسد اتّفاقاً ، فلا قود ، وفيه الدية .
شرح
قلت : وهو كذلك لو كانت الجراحات المتعدّدة متقاربة ، ومع الفصل بحيث عدّ كلّ واحدٍ جرحاً مستقلّاً كانت كتعدّد الحيوانات .
وبالجملة : الملاك تعدّد المؤثّرات واستقلال كلّ في عدّه من جهات القتل .
ثمّ إنّه قد مرّ الكلام في كيفيّة الشركة ، وأنّه لا فرق في كميّة الجراحة والعضّة وكيفيّتهما في ترتّب حكم الاشتراك على السببين .
قوله : ( وكذا لو شاركه أبوه . . . ) .
وبالجملة : مرجع هذا الفرض إلى كون أحد الجنايتين عمديّاً سبباً لاستحقاق صاحبها القصاص وعدم كون الآخر كذلك ، سواء أكان من ناحية الحيوان كعضّ الأسد وجرح الكلب ولدغ الحيّة ، أو من ناحية إنسان لا يترتّب عليه القصاص كشركة الأب مع الجاني في الجناية ، أو شركة الحُرّ معه في الجناية على العبد ، وشركة المخطئ مع الجاني العامد وغير ذلك .
وحينئذٍ فإن لم يتعلّق بالشريك الدية أيضاً كالحيوان كان الحكم كما سبق ، وإن تعلّق به ذلك كما في شركة الإنسان معه ، فإن اختار الوليّ قتل الجاني وجب الشريك - أعني الأب والحُرّ والعاقلة في الأمثلة المزبورة - رَدّ نصف الدية إلى وليّ الجاني المقتول ، وإن اختار أخذ الدية - بمعنى أنّه صالح الجاني على ذلك - أخذ النصف الآخر من الشريك . وفي المسألة كلامٌ سيأتي إن شاء اللَّه .
قوله : ( الخامسة : لو كتّفه وألقاه في أرض مسبعة . . . ) .
الإلقاء في المسبعة مكتّفاً إمّا أن يكون سبباً للقتل غالباً لغلبة وجود السباع الضارية فيها وغلبة مرورها على محلّ الإلقاء - كما قيل بالنسبة إلى الأرض التي قصدها