تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩

الرابعة : لو جرحه ثمّ عضّه الأسد وسرتا ، لم يسقط القود .

شرح
والحكم فيه إذا مات بعضّه ولدغه هو القود ، قصد القتل بذلك أم لا ، فيما إذا كانت الحيّة من ذوات السموم القاتلة من أنواعها ؛ فإنّ الفعل حينئذٍ ممّا يقتل غالباً . ونظير ذلك ما طرحها عليه أو طرحه عليها ، أو جعله في مضيق معها ، أو ما أشبه ذلك ممّا ينجرّ عادةً إلى لدغه وقتله ، فاتّفق قتله ؛ بل هذه كلّها لا سيّما إلقائها عليه هي الكيفيّة المتعارفة في قتل الإنسان بالحيّة ، فيصدق حينئذٍ عرفاً أنّه قاتل عمداً . ولعلّ قوله : « فالأشبه » إشارة إلى خلاف ما نسب إلى بعض العامّة من عدم القود في إلقاء الحيّة عليه . قوله : ( الرابعة : لو جرحه ثمّ عضّه الأسد . . . ) . دخالة إرادة الحيوان في هذه الصور بنحو الجزئيّة للسبب القاتل ، لا وقوعها في سلسلة السبب كما في الصور السابقة . وكيف كان ، فالقتل يستند إلى الأمرين ، فللوليّ القصاص من الجارح لشركته في القتل عمداً ، ويجب عليه حينئذٍ ردّ فاضل ديته عن قيمة جرحه ، كما أنّه لو أراد الصلح على الدية استحقّ نصفها . وظهور الترديد من المصنّف في ردّ الدية لما ينقل من عدم استحقاق الجارح شيئاً لو اختار الوليّ قتله ؛ لأنّ فعل الحيوان غير مضمون ، فيستند القتل إلى الجارح . وهذا ضعيف جدّاً . وفي الجواهر : ولو نهشته مع ذلك حيّة فمات من الجميع ، فعليه الثلث من الدية مع العفو ، وإن اقتصّ منه ردّ عليه الثُلثان ؛ لاستناد الموت إلى أسباب ثلاثة ، وقد يحتمل أن يكون عليه النصف . ولا ينظر إلى عدد الحيوان ؛ لاشتراك الكلّ في عدم الضمان ، فيعدّ غير المضمون من الجراحات وإن تكثّرت واحدة ، إلّاأنّه على خلاف ما عليه الأصحاب ، بل وعلى خلاف الاعتبار . نعم هو كذلك في الجراحات المتعدّدة من حيوانٍ واحد . « 1 »
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام ، ج 42 ، ص 25 .