تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
شرح
إخوة يوسف وذهبوا به إليها ليرتع ويلعب ولذا قال أبوهم : « وَأَخَافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ » . « 1 » - أو لا يكون كذلك ، بل لا يكون العمل المذكور سبباً إلّا نادراً لندرة السباع أو ندرة وجودها في محلّ الإلقاء . وعلى الثاني إمّا أن يقصد بعمله ذلك قتله أو لا . يثبت القصاص على الأوّل قصد القتل ، أم لا ، وكذا على الثاني ، وتثبت الدية على الثالث . والظاهر أنّ مراد الماتن بقوله : « اتّفاقاً » هو القسم الثالث . قال في كشف اللثام في ذيل العبارة : فإنّ الإلقاء المزبور ليس ممّا يغلب أداؤه إلى الافتراس . « 2 » وقال في المسالك : إنّما لم يكن عليه القود لأنّ فعل السبع يقع باختياره ، وطبعه مختلف في ذلك اختلافاً كثيراً ، فليس الإلقاء في أرضه ممّا يقتل غالباً ، نعم تجب الدية لكونه سبباً في القتل . « 3 » وظاهره عدم القصاص حتّى لو ألقاه في محلٍّ يعلم بمرور السباع عليه من جهة عدم العلم بالافتراس للجهل بطبع السِّباع التي تمرّ عليه ، ولا يصحّ الفرض إلّاإذا كان مرور السبع الضاري نادراً ، نظير ما لو ألقاه إلى السبع الذي لم يكن ضارياً كان افتراسه نادراً ، فإنّه تثبت الدية حينئذٍ إذا لم يقصد القتل ، أو لم يجرحه السبع جرحاً يقتل بسرايته ، وإلّا ثبت القود . والظاهر ثبوت القود أيضاً فيما لو شكّ في ذلك في المثالين ، لما عرفت من ظاهر حال السبع واقتضائه الافتراس ، فيصدق عرفاً أنّه قتله عمداً لو اتّفق الافتراس .
هامش
( 1 ) . يوسف ( 12 ) : 13 . ( 2 ) . كشف اللثام ، ج 11 ، ص 23 . ( 3 ) . مسالك الأفهام ، ج 15 ، ص 83 .
التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 441 | الشيخ علي المشكيني / السيد مرتضى سيدابراهيمى