الثالثة : لو أنهشه حيّة قاتلة فمات قُتل به .
ولو طرح عليه حيّة قاتلة ، فنهشته فهلك ، فالأشبه وجوب القود ؛ لأنّه ممّا جرت العادة بالتلف معه .
شرح
فرعان :
الأوّل : لو جهل حال الأسد من جهة كونه ضارياً ، فألقاه إليه بلا قصد القتل ، فاتّفق الافتراس والقتل ، ففي ثبوت القود إشكال :
من ظاهر حال الحيوان ، لوجود صفة الافتراس فيه بالطبع ، فالعمل معدود عند العرف ممّا يقتل مثله ، ولذا قال في الجواهر : ولصدق أنّه قاتل عمداً . « 1 »
ومن الشكّ في تحقّق موضوع القصاص واقعاً ، فبناءً على كون القصاص كالحدود يدرأ بالشبهات لابدّ من درئه . ولا يبعد الأوّل .
الثاني : لو ألقاه إلى الكلب والأسد الضاريين ، ففعلا به ما لا يقتل غالباً كالعضّ الخفيف وقطع الإصبع ونحو ذلك ، فاتّفق الموت بذلك ، فإن كان قاصداً للقتل ثبت القود بلا إشكال ، وإلّا ففي ثبوت القود أو الدية إشكال ، ففي القواعد أنّه يضمن الدية ولا قصاص . « 2 » وعلّله في كشف اللثام بأنّه لم يصدر منه مباشرة للقتل ولا تسبيب لما يقتل غالباً . « 3 »
لكن فيه : أنّ المفروض هو الإلقاء على الحيوان الضاري ، فالفعل بنفسه ممّا يقتل مثله ، وعدم تحقّق القتل بافتراسه بل بأمر دون ذلك أشبه شيء بضرب الشخص بالسيف قاصداً للمقتل ، فصادف عضواً آخر غير قاتل ، فاتّفق الموت كما ذكره في الجواهر . « 4 »
قوله : ( الثالثة : لو أنهشه حيّة قاتلًا . . . ) .
نهش اللحم ونهسه بالمعجمة والمهملة : أخذه بمقدّم أسنانه وتناوله بفمه ليعضّه فيؤثّر فيه ويجرحه . وأنهشه حيّة : جعل شيئاً من جسمه في فمها وألقمها بعض بدنه ، سواء ضغط الحيّة وآذاه مثلًا لينهش أم لا . « 5 »
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام ، ج 42 ، ص 43 . 2 . قواعد الأحكام ، ج 3 ، ص 586 .
( 2 )
( 3 ) . كشف اللثام ، ج 11 ، ص 24 .
( 4 ) . جواهر الكلام ، ج 42 ، ص 43 .
( 5 ) . الصحاح ، ج 3 ، ص 1023 ؛ لسان العرب ، ج 6 ، ص 360 ( نهش ) .