الثانية : لو أغرى به كلباً عقوراً فقتله ،
فالأشبه القود ؛ لأنّه كالآلة . وكذا لو ألقاه إلى أسد بحيث لا يمكنه الاعتصام فقتله ، سواء كان في مضيق أو برّية .
شرح
فإذا صدق القتل عن عمدٍ شملته أدلّة العمد ، ومنها قوله تعالى : « النَّفْسَ بِالنَّفْسِ » كما ذكره في الجواهر ، وهذه العلّة هي ظاهر عبارة المتن ، لكنّه قد قوّى خلافها .
وأمّا الثاني ممّا ذكروه وجهاً للقصاص ، فلو لم يرجع إلى الأوّل فهو مخدوش ، فإنّ الملقي لم يقصد إلّاقتله بالماء ، والحكم بأنّه قصد لالتقام الحوت أيضاً أشبه شيء بأن يقال بحنث النذر فيما لو نذر أن لا ينظر إلى الرمّان مثلًا ، فنظر إلى التفّاح ، بتقريب أنّ مطلق الثمر موجود في ضمن المقيّد ، فهو قاصد للمطلق الموجود في ضمن غيره أيضاً ، فتأمّل .
وقال في الجواهر :
نعم ، لو اختطفه طير ونحوه ممّا لا مدخليّة له في التلف بالإلقاء في البحر ، أمكن حينئذٍ عدم القود وتعيّن الدية ، على إشكالٍ فيه . « 1 » ولا يخفى عليك ضعف احتمال عدم ثبوت القود في المثال أيضاً ، فإنّه لا إشكال في كون الإلقاء من الأعلى من جبلٍ أو طيّارة أو غيرهما ممّا يقتضي القتل وتحقّقه في ضمن فردٍ نادرٍ جدّاً كاختطاف الطير ونحوه لا يخرجه عن العمديّة ، كما لو ألقاه في البئر فاتّفق وجود حديدة حادّة في وسطها أو في قعرها على نحوٍ يندر وجودها بالنسبة إلى تلك البئر مثلًا .
قوله : ( الثانية : لو أغرى به كلباً عقوراً فقتله . . . ) .
الكلب والأسد الذي يلقى إليهما الإنسان قد يكونان ضاريين معتادين بافتراس الفريسة وأكل لحمها ، وقد لا يكونان كذلك وإن كان يتّفق ذلك نادراً .
فعلى الأوّل - وهو المراد من العبارة - ثبت القود على المغري والملقي ، قصد القتل بذلك أم لا ؛ لأنّ الفعل بنفسه ممّا يقتل غالباً ، وأمّا وساطة إرادة غير قصد القاتل بينه وبين الفعل فهي غير قادحة لضعفها ، بل كأنّها آلة جماديّة لا تمنع من نسبة القتل إلى المغرى عرفاً .
وعلى الثاني فإن كان الملقي قاصداً قتله ، أو حصل من ذلك جرح أو صدمة مسرية فمات ، كان الثابت أيضاً القود ، وإلّافالدية لو اتّفق الموت .
هامش
( 1 ) . المصدر .