تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
شرح
أمّا الأخير وهو وساطة الإنسان في قتله ، فهو داخلٌ في المرتبة الرابعة التي سيأتي حكمها . وأمّا ما قبله فلا إشكال في القصاص فيما لو قتل بما قصده الملقي ؛ لصدق عنوان العمد . وأمّا القتل بوساطة حيوان قبل أن يصل إلى الماء أو الأرض كما مثّل به في المتن ، ففيه قولان : أحدهما : ثبوت القصاص على المُلقي . وعلّل ذلك بأنّ نفس هذا النحو من الإلقاء ممّا يقتل غالباً ، ابتلعه الحوت أم لا ، وهذا ظاهر المتن . فهو كما لو ألقاه من علوّ يقتل مثله ، فأصابته سكين قبل أن يصل إلى الأرض فقتله ، بل لا فرق بينه وبين ما لو ابتلعه الحوت بعد الغرق قبل موته ؛ ولأنّ القصد إلى سبب القتل المعيّن يستلزم القصد إلى مطلق القتل ؛ لوجود المطلق في ضمن المقيّد ، والمطلق موجود في ضمن غير المقصود أيضاً . والثاني : عدم ثبوت القود ولزوم الدية . وقيل في وجهه بأنّ القتل المعيّن الذي قصده وهو غرقه في الماء مثلًا لم يقع في الخارج ، والقتل الذي وقع فيه لم يقصده ، فلا يترتّب أثر غير المقصود ؛ لفوات المقصود . وقد يقاس بمن القي من شاهقٍ ، فاستقبله غيره بسيف ، فقدّه نصفين قبل الوقوع إلى الأرض . وهذا باطل ؛ فإنّ قصد الكلّي الذي ينحصر في مصاديق معدودة كلّها ممّا يقتل دائماً أو غالباً يكفي في العمديّة ولو لم يعلم خصوص ما يتحقّق من المصاديق ، وإلّالم يحكم بالقتل فيما لو رمى السهم وقصد رأسه فأصاب قلبه ، أو ألقاه من شاهق على حجرٍ خاصّ فوقع على آخر . ولعلّه أراد في الجواهر ذلك بقوله : بل لعلّ التلف بالإلقاء من أفراده ذلك ، وإن كان الغالب منها الغرق . « 1 »
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام ، ج 42 ، ص 42 .